وفي العلاقات الدولية العامّة ؛ ولذا قسّم الفقهاء الدفاع إلى دفاع عن النفس ودفاع عن الأرض وكيان الإسلام « 1 » ، وموضوع بحثنا هو القسم الثاني .
أ - وجوب الدفاع المشروع :
يجمع فقهاء الإسلام كافّة على وجوب الدفاع إذا داهم العدو المسلمين أو أرضهم أو بيضة الإسلام بجميع الوسائل المتاحة « 2 » .
ولا يختص هذا الوجوب بأهالي تلك البقعة بل يعمّ المسلمين كافّة ( وإن كانوا بعيدين عنها ) « 3 » . وبالرغم من سقوط الجهاد عن النساء فإنّ من الفقهاء من يعتقد « جوازه لهن للدفاع في حالات الضرورة » « 4 » .
ويستند وجوب الدفاع في الإسلام إلى آيات عديدة منها :
قوله تعالى : «
وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ »
« 5 » . وقد ورد في الآية لفظ « القتال » وهو محاولة الرجل قتل من يحاول قتله « 6 » .
وهذا هو الدفاع بعينه ، فإنّ « الدفاع محدود بالذات ، والتعدّي خروج عنه » « 7 » .
ب - عدم اشتراط حضور الإمام في وجوب الدفاع :
لا يشترط في لزوم الدفاع أن يكون في حضور الإمام عليه السلام أو إذن نائبه الخاص أو العام بإجماع فقهاء الإسلام قاطبة ، فلو كان الفقهاء عاجزين عن الدفاع فإنّه يجب على كلّ من يتمكن من النهوض للدفاع أو جمع القوّة له أن يقوم بذلك وعلى سائر المسلمين اتباعه « 8 » .
ج - مصاديق الدفاع المشروع :
1 - الدفاع عن أراضي المسلمين : وما تقدم البحث فيه حتى الآن يرجع إلى هذا القسم .
هامش
( 1 ) انظر : تحرير الوسيلة ( للإمام الخميني قدس سره ) 1 : 445 فما بعد .
( 2 ) انظر : المصدر السابق 2 : 327 .
( 3 ) النهاية ( للشيخ الطوسي ) ضمن سلسلة الينابيع الفقهية 9 : 31 . المهذب ( للقاضي ابن البراج ) ضمن سلسلة الينابيع الفقهية 9 : 80 . جواهر الكلام 21 : 14 - 15 .
( 4 ) فقه القرآن ( للراوندي ) ضمن سلسلة الينابيع الفقهية 9 : 115 .
( 5 ) البقرة : 190 .
( 6 ) تفسير الميزان 2 : 61 .
( 7 ) المصدر السابق .
( 8 ) من الفقه السياسي في الإسلام ( لمحمّد جعفر الظالمي ) : 59 ، ط - دار مكتبة الحياة ، نقلًا عن آية اللَّه الشيخ جعفر كاشف الغطاء .