النوافل بصيغة السلام عليكم ، وعدم جواز الجمع بينهما وبين غيرها ؛ وذلك لأنّ شيخ الطائفة اقتصر في المصباح « 1 » في نافلة الزوال بالصيغة المذكورة ، ولم يجمع بينها وبين غيرها .
ومنه يظهر عدم جواز الجمع ؛ إذ لو جاز ذلك لما اقتصر بها ، لا سيما أنّه لم يقتصر في ذلك التشهد على القدر الواجب ، بل ذكر فيه بعض الأمور المندوبة مثل بسم اللّه وباللّه . . . إلى آخره ، وكذا وتقبّل شفاعته في امّته وارفع درجته ، وخصوصاً انّه لم يقتصر في تشهد صلاة الظهر بالواحدة ، بل جمع بين الصيغ الثلاث ، فلو كان الجمع ثابتاً في النوافل لفعل كما في فريضة الظهر .
قلنا : لا شبهة في ضعف هذا الكلام :
أمّا أولًا فلأنّ قول الفقيه الواحد لا يصلح أن يكون دليلًا على حكم شرعي حتى يعدل به عن مقتضى القاعدة التي أبرزناها .
وأمّا ثانياً فلأنّه صرّح في التهذيب بجواز الجمع بين الصيغتين في تشهد النوافل حيث قال - بعد أن أورد جملة من النصوص الدالّة [ على ] التخيير بين التسليم في ركعتي الشفع وعدمه التي منها صحيحة معاوية بن عمار قال : « قلت : لأبي عبد اللّه عليه السلام في ركعتي الوتر فقال : إن شئت سلّمت وإن شئت لم تسلّم » « 2 » - ما هذا محصّله : وهو أنّ التسليم المخيّر فيه هنا محمول على التسليم المخصوص ؛ لأنّ عندنا أن من قال السلام علينا ، وعلى عباد اللّه الصالحين في التشهد فقد انقطعت صلاته ، فإن قال بعد ذلك السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته جاز ، وإن لم يقل جاز أيضاً ، فكان التخيير إنّما تناول هذا الضرب من التسليم « 3 » .
وهذا الكلام منه قدس روحه تصريح بجواز الجمع بين السلام علينا وعلى عباد
هامش
( 1 ) - المصباح : 47 .
( 2 ) - التهذيب 2 : 129 ، ح 495 .
( 3 ) - انظر : التهذيب 2 : 129 .