ب - تقصير صلاة المسافرين بين الرخصة والعزيمة : النص :
«
وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ
. . . » « 1 » .
بحسب قواعد الظهور التي تبتر النص عن سياقه الظواهري ، وتتعامل معه بنيوياً ، فإنّ الآية الكريمة ظاهرة في تخيير الضاربين في الأرض - أي المسافرين - بين إتمام الصلاة وتقصيرها ، بدلالة نفي الجناح المشعر بالجواز لا الوجوب ، وهو ما استظهره فقيهان من أكابر رواة الحديث عن أئمة أهل البيت عليهم السلام ، وهما زرارة بن أعين ، ومحمد بن مسلم ، كما جاء في رواية الشيخ الصدوق ( ت 381 ه ) في الصحيح عنهما : « أنهما قالا : قلنا لأبي جعفر عليه السلام : ما تقول في الصلاة في السفر ، كيف هي ، وكم هي ؟ فقال : إن الله عزّ وجل يقول : «
وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ »
فصار التقصير في السفر واجباً كوجوب التمام في الحضر .
قالا : قلنا له : قال الله عزّ وجل : «
فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ » *
ولم يقل : ( افعلوا ) فكيف أوجب ذلك ؟
فقال عليه السلام : أو ليس قد قال الله عزّ وجل في الصفا والمروة : «
إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما »
« 2 » .
ألا ترون أن الطواف بهما واجب مفروض لأن الله عز وجل ذكره في كتابه ، وصنعه نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ؟
وكذلك التقصير في السفر شيء صنعه النبي صلى الله عليه وآله وسلم وذكره الله في كتابه . . . » « 3 » .
هامش
( 1 ) - النساء : 101 .
( 2 ) - البقرة : 158 .
( 3 ) - وسائل الشيعة 5 : 538 ، ب 22 من صلاة المسافر ، ح 2 .