لعل النماذج التي سأستعين بها قادرة على تبيين ما لاحتمالات المنتج الفقهي من أصول وخلفيات منهجية ، معلنة أو مضمرة ، واعية أو غير واعية ، تنشط بها ذهنية الفقيه ، وهو يمارس عملية الاستنباط لإنتاج الحكم الشرعي على شكل فتاوى استفرغت طاقته في توليدها من طاقة النص .
النماذج
أ - في الاحتكار : النص :
في ( الخصال ) عن حمزة بن محمد العلوي ، عن علي بن إبراهيم عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن جعفر بن محمد ، عن آبائه عليهم السلام ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، قال : « الحكرة في ستة أشياء : في الحنطة والشعير والتمر والزيت والسمن والزبيب » « 1 » .
يعالج النص المتقدم قضية الاحتكار ، وبحسب قواعد الظهور فإنّه لا احتكار إلا فيما ورد في النص الذي ورد في بعض المواضع دون ذكر الزيت ؛ مما جعل الفقهاء المتمسكين بالظهور اللغوي دون تجاوزه إلى فهم الاحتكار باعتباره ظاهرة يفتون بحرفية النص ، فقد نقل الشيخ محمد حسن النجفي ( ت 1266 ه ) في الجواهر استدلالهم الظهوري بقوله :
« صرّح غير واحد من الأصحاب بأن الاحتكار الذي هو محل البحث إنما يكون في الحنطة والشعير والتمر والزبيب والسمن ، دون غيرها ، بل المشهور فيما بينهم ، بل عن جماعة الإجماع عليه » « 2 » .
إلا أن صاحب الجواهر يتجاوز تلك الرؤية الظهورية إلى فقه
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 12 : 314 ، ب 27 من آداب التجارة ، ح 10 .
( 2 ) - محمد حسن النجفي ، جواهر الكلام 22 : 481 بيروت ، دار احياء التراث العربي ، 1981 ، ط 7 .