تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
الظاهرة ، ظاهرة الاحتكار باعتبار أنّه « حبس الطعام انتظاراً لعلوّ السعر » « 1 » . فيقرر أنه « لا احتكار في الزيت إلّا في الشامات » « 2 » إذ أن بلاد الشام تعتمد على الزيت في قوتها على العكس من بلاد العراق والحجاز وإيران ، لذلك هو يقول : « لو فهمنا إرادة الحاجة لما كان معتاداً في طعام نوع الإنسان لم يكن احتكار في الشعير في أكثر بلدان إيران » « 3 » ؛ لأنّ أكثر المناطق الإيرانية - بحسب ما يرصد الظاهرة في زمانه - لا تعتمد على الشعير كقوت لها ، فلا موضوعية لاحتكار الشعير في إيران حتى وإن ورد ذكره في النص ما دمنا قد تجاوزنا التمسك بالظهورات إلى التمسك بالظواهر ، وهو ما أشار إليه صاحب الجواهر حتى على الصعيد الاحتمالي إذ قال : « لو اعتاد الناس طعاماً في أيام القحط مبتدعاً جرى فيه الحكم لو بني فيه على العلة » « 4 » أي علة الإضرار بالناس ورفع الأسعار باحتكار ما يحتاجه الناس دون الالتزام بالأصناف المذكورة في النص ، والتي التزم بها الفقهاء الظهوريون الذين نقل فتواهم ، وخالفها مشيراً إلى أنه حتى الأخبار قد تشير إلى معيار الحاجة في الاحتكار : « وفي الأخبار ما ينادي بأن المدار على الاحتياج » « 5 » إلا أن أكثر الفقهاء تمسكوا بالأصناف الواردة في النص التي يفهم صاحب الجواهر ورودها على نحو التمثيل بما كان يحتكر في البلاد التي يتحرّك فيها النص ؛ لأن فهم الظاهرة يشير إلى أن الاحتكار « في كل حبس لكل ما تحتاجه النفوس المحترمة ، ويضطرون اليه ، ولا مندوحة لهم عنه من مأكول أو مشروب أو ملبوس ، أو غيرها من غير تقييد بزمان دون زمان ، وفي أعيان دون أعيان » « 6 » . فهل نميل إلى فقه الظهور ، ونوافق المشهور ، أم نميل إلى فقه الظواهر ونوافق صاحب الجواهر ؟ !
هامش
( 1 ) - المصدر السابق 22 : 480 . ( 2 ) - المصدر السابق : 482 - 483 . ( 3 ) - المصدر السابق : 483 . ( 4 ) - المصدر السابق . ( 5 ) - المصدر السابق . ( 6 ) - المصدر السابق : 481 .