وقاصراً عن تأدية المراد الذي من أجله انوجد المعنى ، وانبنى ليشير إلى شيء في الخارج على وجه المطابقة والكمال .
البعد الزمني :
للبعد الزمني أثره الفعّال في تسطيح النظر إلى النص ، أو في تعميقه ، مع الحذر من التعامل مع هذه المقولة على نحو الإطلاق ؛ لأنّه لا يتأثر كل نص ، ومن دون استثناء تسطيحاً وتعميقاً - بمرور الزمن على قارئه ، غير أن هناك الكثير من النصوص يتجاذبها ذلك التأثر مما يجعل مواجهة الفقيه للنص باعتباره عالماً مغلقاً من الدلالات اللغوية ، متوسلًا لقراءة تلك الدلالات مهما تنوعت بقاعدة الظهور اللغوية الداخلية دون وضع النص في أفقه الاجتماعي ، باعتباره ظاهرة تبيين سنيّة تُعدُّ جزءاً من منظومة ( القول / الفعل / التقرير ) لا مجرد بيان في مدونة لغوية معزولة - يجعل تلك المواجهة مغامرة قد تأتي على إهدار الكثير من الطاقة الدلالية في النص .
هذا إن لم تعمل تلك المعالجة اللغوية الداخلية الظهورية المعزولة على قلب المرادات الدلالية للنص في بعض الأحيان ، فتكون النتائج عكسية ، أو منحرفة عن اتجاه النص .
من التنظير إلى البرهنة الإجرائية :
إذا أريد الانتقال من المعاينة إلى الملامسة للبرهنة على تلك المفارقات القرائية الفقهية للنصوص الشرعية ، فلا بد من تناول بعض الشواهد من النصوص ، ومن ثمّ رؤية كيف أدى النظر إلى تلك النصوص من زاوية الظهور اللغوي البنيوي إلى معنى ، وكيف أدى النظر إليها - باعتبارها ظاهرة غنية بعلاقاتها - إلى إثراء المعنى السابق نفسه ، أو إلى تحويله إلى معنى آخر ، أو إلى وضع الفقيه أمام معنى يمكنه أن يعدّه حاكماً على كل إمكانات المعاني المتاحة في النص .