مغايراً ، ومنهجية مغايرة أيضاً ، وإلّا فإنّ منهجاً واحداً يشتغل على مصادر تشريعية واحدة ، لا يمكنه إلا أن ينتج فقهاً واحداً .
ما دعاني إلى اختيار دراسة هذا الموضوع ليس الدعوة إلى تعدد الفقاهات بتعدد القراءات للنصوص الشرعية ، وإنما من أجل تسليط الأضواء على الظاهرة ، ظاهرة الاختلاف في الفتاوى مع وحدة الموضوع ومصادره لا لشيء ، إلا الاختلاف في المنهج بين فقيه وآخر في قراءة النص الواحد ، أو لتعامل الفقيه الواحد مع أكثر من منهج في سيرته العلمية في الاستدلال والاستنباط .
والغاية المتوخاة من تسليط الضوء على ظاهرة تبدل الفتاوى بتبدل المناهج التي تقرأ النصوص التي يمكن أن تنتجها هي الدعوة إلى إثارة الأسئلة حول تلك المناهج ، ومدى استجابة النصوص لها ، وجدوى التزامها بصرامة أو بمرونة تقبل بعض التجاوزات المنهجية التي قد تصل بالبعض إلى التبعيض بين المناهج في الاشتغال على نص وآخر ، لإنتاج فقه وآخر ، في موضوع وسواه .
ما يعني أن التفكير في وضع طرقنا في التفكير الاستدلالي على رفوف المراجعة وفي آفاق النقد بات أمراً ملحاً ، ولا سيما بعد الأشواط البعيدة التي قطعتها العلوم الإنسانية ، والدرس اللغوي ، وطرق قراءة النص ، مما له مسيس الصلة فيما نحن فيه .
وما التزامي - هنا - بالمقارنة بين ( الظهور ) و ( الظاهرة ) في تناول النصوص من قِبَل فقهائنا الأجلاء إلّا محاولة لطرح البحث - على وجازته - في الإطار التطبيقي الذي لا بد له من أن يتخذ نموذجاً إجرائياً في هذا المجال .
مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 214
مساهمون: مجموعة مؤلفين
ص٢١٤