تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
نعم ، هذا الفرد من الربا كان من جملة القروض الربوية الموجودة والمتعارفة في الجاهلية ، حيث كانت الزيادة تحصل بعد تمام المدة المضروبة في العقد مقابل تأخير الوفاء بالدين ، أو كان يضاف على المبلغ زيادة أخرى غير تلك المضافة أولًا ، وذلك مقابل التأخير الزمني ، لكن هذا لا يستدعي اختصاص الحرمة بهذا الفرد مع كون الأفراد الأخرى للربا القرضي شائعة أيضاً في ذلك العصر ، بحيث يقطع بكون النصوص المحرّمة ناظرة إلى جميع مصاديق الربا ، وشاملة بإطلاقها لهذه الأفراد منه .

7 - الفارق السابع : أن الربا مختص بالقروض الاستهلاكية :

إن الربا المحرّم هو ما كان يؤخذ من الزيادة على القروض الاستهلاكية لا القروض الإنتاجية ، بمعنى أن المتعارف من الربا القرضي في عصر النص ، هو الزيادة الحاصلة على القرض الذي يأخذه الفقير لأجل إعالة أطفاله وعائلته ، على أن يسدّد المبلغ مع الزيادة عند حلول موسم التمر ، أو العودة من السفر أو مجيء الحجاج أو غير ذلك ، وعندما جاء حكم تحريم الربا ، كان هذا الفرد هو الشائع والمنصرف من إطلاق كلمة الربا . أمّا أن تكون الزيادة المفروضة على رأس المال فيما إذا كان القرض لأجل التجارة أو الصناعة ، أو لأجل استصلاح أراض زراعية أو غير ذلك من الأمور الإنتاجية ، فهو لأجل عدم شيوعه وندرته في زمن النص لا يمكن أن يكون مشمولًا للحكم بحرمة الربا ، وقد نقل السهروردي عن الأستاذ معروف الدواليبي : « بأن الربا المحرّم إنما يكون في القروض التي يقصد بها إلى الاستهلاك لا إلى الإنتاج ، ففي هذه المنطقة - منطقة الاستهلاك - يستغل المرابون حاجة المعوزين والفقراء ، ويرهقونهم بما يفرضون عليهم من ربا فاحش ، أما اليوم وقد تطورت النظم الاقتصادية وانتشرت الشركات وأصبحت القروض أكثرها قروض إنتاج لا قروض استهلاك ، فإن الواجب النظر