6 - الفارق السادس : أن الزيادة كانت بيد المرابي :
إن الربا المحرّم هو عبارة عن الزيادة التي يفرضها صاحب المال الدائن على المقترض بعد حلول الأجل وعند عجزه عن الوفاء بالقرض ، وهذه الزيادة تحصل بعقد جديد مستقل عن العقد الأول ، يكون تأجيل الوفاء بالقرض فيه مقابل الزيادة المفروضة ، وهو المعبر عنه ب « الإنساء » و « النسيء » كما ورد في الآية الكريمة «
إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عاماً . . . »
« 1 » .
أمّا في نظام الفائدة البنكية فالزيادة إنما تفرض من أول الأمر وحين إجراء عقد القرض والإيداع ؛ بحيث تكون الزيادة مفروضة ومذكورة بوضوح في أصل العقد ، وهذا الفارق يذهب إليه محمد رشيد رضا حيث يقول : « إن الحق في الربا الذي نهى الله تعالى عنه في كتابه وتوعد فاعله بما لم يتوعد بمثله على ذنب آخر أنه ربا النسيئة الذي كان معروفاً في الجاهلية ؛ وهو ما يؤخذ من المال لأجل تأخير الدين المستحق في الذمة إلى أجل آخر ، مهما يكن أصل ذلك الدين من بيع أو قرض أو غيرهما ، فلا يدخل في مفهومه ما يزاد في أصل الدين عند عقده على ما يعطى للمدين ربحاً له ، وإنما ما يعطى لأجل تأخير الدين المستحق » « 2 » .
والجواب :
أولًا : إن هذا الكلام نتيجة عدم وضوح في مفهوم الربا الواقعة عليه الحرمة ، ونتيجة لذلك حصل الخلط في الحكم ، أما إذا اتضح المراد الشرعي من الربا فيسهل الحكم على ما هو حرام ، وعلى ما هو ليس من الربا . وقد تقدم تعريف الربا في المصطلح الشرعي سابقاً ، بأنه : « ما يكون في القرض ، وهو الإقراض مع اشتراط زيادة في القدر أو الصفة » « 3 » ، كما ورد أيضاً هذا المعنى في رواية عن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السلام أنه قال : « كل قرض جرّ
هامش
( 1 ) - التوبة : 37 .
( 2 ) - الربا والمعاملات في الإسلام ، محمد رشيد رضا : 137 - 138 ، دار ابن زيدون ، بيروت 1986 م . كما ونقل هذا الرأي السيد محمد حسين فضل الله في مناقشة له ضمن مقال في مجلة المنطلق عدد ( 116 ) : 89 ، ونقلته أيضا الدكتورة النبراوي في كتابها تحريم الربا ومواجهة تحديات العصر : 183 ، دون الإشارة في كلا الموضعين إلى القائل ، ونقله أيضاً من مصدره الدكتور عبد الله بن محمد السعيدي في كتابه الربا والمعاملات المصرفية المعاصرة في الجزء الأوّل ، دار طيبة ، السعودية ، 1420 ه .
( 3 ) - معجم ألفاظ الفقه الجعفري ، الدكتور أحمد فتح الله : 204 .