أضف إلى أن أدلة التأمين والضمان لا تشمل ضمان النقود في القرض ، بل أكثر ما يستفاد منها هو ضمان المال المتخذ للتجارة ، بحيث يكون عرضة للتلف والضياع ؛ فعندها يمكن أن يحصل ضمان لهذا المال فيما إذا خسرت التجارة أو تلفت الأموال .
لذا جعل السيد الخميني رحمه الله من جملة شروط التأمين أن يكون المال المأخوذ لقاء التأمين مبيّناً وواضحاً ، كما أن هناك بعض الشروط المأخوذة في عقود التأمين غير متوفرة في الإيداع البنكي « 1 » . إلا أن يكون المراد بهذا التأمين غير ما هو مبحوث في الكتب الفقهية ، وغير ما هو المتعارف عليه عند شركات التأمين ، لكن هنا أيضاً نقول بأن هذا النوع منه غير معلوم كونه ممضى شرعاً .
وعلى كل حال فهذا الكلام يبحث في مكانه ، لكن ما نقوله هنا : أن أدلة الضمان والتأمين قاصرة عن شمول مثل هذه الأفراد من التأمين .
وثانياً : إذا سلّمنا بوجود فارق بنظر العرف يوجب اختلاف الحكم بينهما ؛ فيمكن أن يقال بأن طريق التأمين على الأموال ليس مقتصراً على أخذ الزيادة من المقترض حتى تباح للاضطرار إليها ، لأجل أن لا تضيع الأموال المقترضة ، بل هناك طرق عديدة أكثر فعّالية لضمان المال ، وليست داخلة تحت الربا ، كأن يرهن المقترض سنداً أو متاعاً ثميناً عند صاحب المال ، بحيث يكون هذا الشيء المرتهن هو العوض في حال تلف المال أو جزءٍ منه .
وثالثاً : إن البنك لا يتعاطى مع الفائدة التي يعطيها ، بأنها بمنزلة التأمين على المال المودع عنده ، بل يرى أن هذه الزيادة هي خدمة للمال ، ونتيجة لنفس عملية الإيداع .
هذا مضافاً إلى أن أكثر البنوك تقوم بإجراء عقود تأمين على أموالها عند شركات التأمين الكبرى ؛ بحيث تضمن تلك الشركات الأموال التي يودعها أصحابها في البنوك ، فيما إذا طرأ عليها طارئ أو تلفت ، وهذا مما يعزز أن
هامش
( 1 ) - تحرير الوسيلة ، السيد الخميني 2 : 609 .