تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
الدائن والمدين ، باعتبار أن المقترض - وهو البنك - يستثمر هذه الأموال وتعود عليه بأرباح ، وبطبيعة الحال سوف يكون لصاحب المال جزء منها تحت عنوان الفائدة « 1 » .

والجواب عليه :

أولًا : بأنه يمكن أن نقول فيه ما قلناه في جوابنا عن المحاولتين السابقتين ، من أن أدلة حرمة الربا مطلقة وعامة ، ولا موجب لتقييدها أو تخصيصها بصورة معيّنة من دون دليل . وثانياً : إن البنك في بعض الحالات قد لا يحصل على أي ربح يقتسمه مع صاحب المال المودع ، بل إنه قد يخسر أحياناً حتى أصل المال المودع عنده أو بعضه ، ومع ذلك يبقى البنك ملزماً بتسديد الفائدة المترتبة على المال المودع ، فضلًا عن ضمان نفس رأس المال ، فالنظام البنكي لا يفرّق في تعامله بين حالتي الربح والخسارة ، بل يتعامل معهما معاملة واحدة ، فحتى لو تنزلنا وقلنا : بأن أدلة حرمة الربا مختصة بصورة ما إذا كان المنتفع فيها هو المقرض خاصة ، ينقض عليه بما إذا خسر البنك في بعض معاملاته ، أو لم تحصل لديه أرباح مهمة تفي بنسبة الفائدة المتوجب عليه دفعها ، فهل يعفى البنك في هذه الحالة من دفع الزيادة ، حيث لم تحصل هناك فائدة ليقتسمها مع صاحب المال ؟ أو أن البنك يبقى ملزماً - كما هو موجود في العقد - بدفع الزيادة مهما كان ، سواء كان هناك ربح أو خسارة ؟ وكذلك الكلام بالنسبة إلى إلزام المستثمر المقترض من البنك بدفع الزيادة المفروضة ، فإنه ملزم بدفع الزيادة ، سواء كان المقترض قد ربح أو خسر ، وعليه فما هو المبرر الشرعي الذي يتيح فرض دفع زيادة على أحد المتعاقدين - البنك أو المقترض منه - مع عدم وجود أرباح ؟ حيث من المفترض أن يحكم عليه بالحرمة تماشياً مع هذه المحاولة .
هامش
( 1 ) - تحريم الربا ومواجهة تحديات العصر : 189 .