تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
فيما يقتضيه هذا التطور في الحضارة من تطور في الأحكام ، ويتضح ذلك بوجه خاص عندما تقترض الشركات الكبيرة والحكومات من الجماهير وصغار المدّخرين ، فإن الآية تنعكس والوضع ينقلب ، ويصبح المقترض - أي الشركات والحكومات - هو الجانب القوي المستقل ، ويصبح المقرض - أي صغار المدخرين - هو الجانب الذي تجب له الحماية . ثمّ يقول ولا تعدو الحال أحد أمرين : إمّا أن تقوم الدولة بالإقراض للمنتجين ، وإمّا أن تباح قروض الإنتاج بقيود وفائدة معقولة ، والحل الثاني هو الحل الصحيح » « 1 » .

والجواب :

أولًا : ما تقدم من الجواب على المقدمة الأولى ، في الفارق الأول ، من أن مسألة القروض الاستثمارية كانت متعارفة عند الجاهليين ؛ حيث تقدم أن مكة قد اشتهرت بين المدن العربية بأنها كانت محط رحال الحجاج والتجار ، وكانت تعتمد في دخلها على التجارة التي كانت رؤوس الأموال - بطبيعة الحال - تلعب الدور الأساسي فيها ، وهذه الأموال كانت تتجمع بواسطة القروض الربوية من جهة ، والمضاربة من جهة أخرى ، كما تقدمت الإشارة إليه سابقاً . وثانياً : ما تقدم أيضاً في الجواب على المقدمة الأولى ، من أن البنك في زماننا حين يقرض عملاءه ، لا يسألهم أن القرض هو للاستهلاك أو أنه للاستثمار ، وبناء على ما ذكر من الفارق ، لا بد أن يعفى المقترض لأجل الاستهلاك من الزيادة التي تفرض على المقترض للاستثمار ، وهذا خلاف الواقع المعمول به ، بل الواقع « أن القروض التي تؤخذ لأجل المصرف والاستهلاك ، في وقتنا الحاضر أكثر منها في أي وقت مضى كما ورد في إحصائيات البنوك « 2 » .
هامش
( 1 ) - انظر : الربا والمعاملات المصرفية المعاصرة ، الدكتور عبد اللَّه بن محمّد السعيدي 1 : 196 - 197 ، دار طيبة ، السعودية 1420 ه‍ . ( 2 ) - كما أشار إلى ذلك الأستاذ حسن توفيق رضا في كتابه ربوات القرض وربوات البيع .