تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
البنكي . مضافاً إلى أنه إذا حسبت الفائدة المركبة ، وهي ما يضاف على رأس المال المودع من الفائدة ، فتصير جزءاً من رأس ماله المودع ، فإذا فرض أن الفائدة الأصلية كانت بنسبة عشرة بالمائة في السنة ، فإنها سوف تصل إلى الضعف في مدة زمنية بسيطة ، قد لا تتجاوز الثلاث سنوات في بعض الحالات . فكيف الحال فيما إذا طالت فترة الاقتراض وحسبت فوائد الفوائد ؟ . فمن الواضح أن حساب مثل هذه الفوائد سيحتاج إلى برامج معقدة ، كما أننا سوف نحتاج إلى أحدث البرامج الحسابية لأجل ذلك .

4 - الفارق الرابع : أن المقرض في الربا هو القوي :

إن الربا الذي ورد فيه الحكم بالتحريم ، هو خصوص الزيادة المأخوذة على رأس المال فيما إذا كان المقرض قويّاً والمقترض ضعيفاً ؛ بحيث يكون القوي هو الذي يأخذ الزيادة من الضعيف ، وتحريم الربا جاء ليضمن حقوق الضعفاء من الناس حتى لا يأخذ الأغنياء أموالهم زوراً وظلماً ، وقد ورد في مكان آخر من القرآن عبارة : «
كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ »
« 1 » ، وهذه العبارة تكشف عن أن الملاك والمقصد في هكذا تشريعات يراعى فيها جانب المحافظة على حقوق الفقراء والمستضعفين من أن يأخذها الأغنياء . والربا من جملة الأمور التي تساعد على تركيز الأموال في أيدي الأغنياء على حساب الفقراء ، فتحريمه يكون دائراً مدار هذا الملاك سلباً وإيجاباً ، بمعنى أن الزيادة إذا كانت تصبّ في خانة تجمع الأموال في أيدي الأغنياء دون أن يتنعم بها الفقراء ، عندها يكون حكم هذه الزيادة هو الحرمة ، أما إذا لم تصب في هذه الخانة فلا يحكم عليها بالحرمة ، وأنها من الربا . وفي الفائدة البنكية فإننا نرى أن الأمر قد انعكس ، حيث أصبح الفقير
هامش
( 1 ) - الحشر : 7 .