القرآن أصلًا ، وإنما المراد بالحرمة فيه ، هي تلك الزيادة المختصة بالربا الحائز على هذا الوصف دون غيره .
لكن من الواضح أن مفهوم الوصف - بناء على ما أفاده أكثر الأصوليين - غير حجة كما هو ثابت في علم الأصول ، فعلى سبيل المثال إذا أتى الخطاب : « أكرم العالم الزاهد » ، فلا يمكن القول بأنه يفهم من هذا الخطاب عدم وجوب إكرام غير الزاهد من العلماء .
فقد يكون وجوبه ثابتاً بدليل آخر غير هذا الدليل ، وعليه فلا يمكن استفادة اختصاص الحرمة بالفرد المذكور في الآية دون غيره ، بواسطة مفهوم الوصف .
وقد يعترض ويقال إن هذه الآية تعارض آية حرمة الربا المتقدمة ، باعتبار أن هذه تحرّم خصوص الربا المضاعف ، وتلك تحرّم الربا مطلقاً ، سواء كان مضاعفاً أو غير مضاعف ؛ وعندئذٍ يصار إلى حل هذا التعارض بحمل إطلاق تلك الآية على مقيّد هذه ، بحيث يصير المراد من تلك الآية المطلقة حرمة خصوص الربا المضاعف دون غيره من أفراد الربا ، جمعاً بينها وبين هذه الآية .
لكن يجاب عليه أن الآية الذاكرة للربا المضاعف ليست في مقام بيان أصل الحرمة الشرعية - كما أشرنا إلى ذلك - بل هي في مقام بيان شدّة الحرمة المنصبّة على الربا المضاعف ، دون إرادة بيان أصل الحكم ، حتى يصار إلى جعلها قرينة مقيدة للآية الأولى .
وثالثاً : إن الفائدة البنكية الموجودة حالياً يصدق عليها في بعض الموارد أنها أضعاف مضاعفة ،
كما في الفائدة على الإيداعات والقروض التي جعلت لفترات زمنية طويلة ؛ حيث إن الفائدة تزيد كلما زادت فترة الإيداع ، فقد تتجاوز الفائدة الحد الذي كان يتقاضاه المرابون في عصر ما قبل النظام