وبناء على ذلك يكون المحرّم بنص الآية خصوص الربا المضاعف الذي كان متعارفاً زمن الجاهلية ، أما الزيادة القليلة على رأس المال - ومنها الفائدة البنكية التي لا تتجاوز في أفضل الأحوال ما نسبته عشرون في المائة 20 % سنوياً - فلا يصدق عليها أنها أضعاف مضاعفة ، حتى تكون مشمولة لعنوان الربا المحرّم .
بل إنه يمكن للإمام والحاكم الشرعي أن يضع حداً لفائدة القرض ؛ حتى لا يصدق عليه العنوان المحرّم ، فيضع القوانين والشروط بالشكل الذي لا تكون الزيادة المأخوذة على القرض زيادة مضاعفة عدة أضعاف ، وبالتالي لا تنطبق عليها أوصاف الربا المحرّم المذكورة في القرآن « 1 » .
والجواب عليه :
أولًا : إن الآية المذكورة ليست في مقام تحريم الربا بشكل مستقل ،
أو تحريم بعض أنواع الربا دون البعض الآخر ؛ حتى يقال إن حكم الحرمة في الآية قد انصبّ على الربا المضاعف دون غيره من أنواع الزيادة . بل الآية في مقام تحديد شدّة تحريم هذا النوع من الربا ، والتغليظ في النهي عنه وهو الربا المضاعف ، ولا ينافي هذا أن يكون أصل الربا قد حرّم بأدلة أخرى ، فإن الدليل على حرمة كل أنواع الربا والمعاملات الربوية ثابتة من طرق أخرى ، من قبيل «
وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا »
« 2 » ، وغيرها من الأدلة القرآنية أو الروائية الواضحة على تحريم أصل الربا .
وثانياً : إن الاستدلال بهذه الآية على المطلوب يعتمد على القول بحجية مفهوم الوصف ،
فبيان الاستدلال بها على ذلك هو أن الآية - بناء على تمامية الدليل - تريد أن تقول بأن كل ما لم يكن من الربا والزيادة منطبقاً عليه وصف « الأضعاف المضاعفة » ، فهو ليس محرّماً ، بل ليس من الربا المحرّم في
هامش
( 1 ) - إبراهيم زكي بدوي ، مجلة القانون والاقتصاد المصرية عدد ( 4 ) صفحة 445 ، نقلًا عن كتاب تحول المصرف الربوي : 65 ، مع زيادة توضيح وتعميق منا .
( 2 ) - البقرة : 275 .