تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
لكن قد يُعترض على هذا الجواب ويقال : إن المالك الاعتباري والجهتي لم يكن متصوراً قبل الآن ؛ إذ أن البنك من مختصات هذا العصر ، ولم يكن له وجود في عصر النص ، وعليه فمن أين لنا أن ندرك أن الحكم بالحرمة - كما هو المدّعى - شامل بإطلاقه أو عمومه لهذا الفرد ؟ فإن التمسك بذلك لا يتم إلّا إذا فرض وجود هذا الفرد ، وكان الإمام ناظراً له في حكمه بالحرمة . والجواب أن نقول : إن المالك « الجهتي » - غير الشخص الحقيقي - كان متصوراً في السابق وفي عصر النص ، فمثلًا نرى أن عقد الشركة الشرعية كان موجوداً في ذلك العصر ، وهذا العقد لا يتصور فيه مالك شخصي بعينه ، باعتبار أن من أركان الشركة إشاعة المال ، كما ورد ذلك في تعريف الشركة في الكتب الفقهية ، فقد عرّفها المحقّق الحلي : بأنها « اجتماع حقوق الملّاك في الشيء الواحد على سبيل الشياع » « 1 » . وعرّفها العلّامة بأن « الشركة هي اجتماع حقوق الملّاك في الشيء الواحد على سبيل الشياع ، أو استحقاق شخصين فصاعداً على سبيل الشياع أمراً من الأمور » « 2 » . وكذا عرّفها غيرهما من الفقهاء ، وتعريفهم هذا للشركة نابع من مضامين المتون والنصوص الشرعية ، لا أنها تعاريف بعيدة عنها . والمال في النظام البنكي مال مشاع بين كافة المودعين ؛ حيث لا يعلم صاحب هذا المال بالخصوص ، وكذا الزيادة التي يأخذونها ، إذاً فالمال المشاع في الشركة لا يختلف عنه في البنوك . وبناء عليه ، فإذا فرض أن المالك الاعتباري كان موجوداً في عصر النص ، ولم يحصل تفصيل في حرمة الربا بين المالك الحقيقي والمالك الجهتي ، كان إطلاق الحكم بحرمة أخذ الزيادة في القرض ، وعدم ذكر تفصيل في الحكم بينهما دليلًا وكاشفاً عن اشتراك جميع ما فيه زيادة بالحكم ، وبالتالي عدم كون ما ذكر فارقاً في الحكم .
هامش
( 1 ) - شرائع الإسلام ، المحقق الحلي 2 : 374 . وانظر كذلك غنية النزوع ، ابن زهرة الحلبي : 263 . السرائر ، ابن إدريس الحلي 2 : 398 . قواعد الأحكام ، العلامة الحلي 2 : 325 . وغيرها من الكتب الفقهية ، حين تعريفهم لعقد الشركة وبيانهم لشروطها وأركانها ، والتي تدور أكثرها حول إثبات الشياع في الشركة . ( 2 ) - تذكرة الفقهاء ، العلامة الحلي 2 : 219 .