تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
وجود المبدأ الصحيح أوّلًا ، وفهم الامّة له ثانياً ، وإيمانها به ثالثاً ، فإذا استجمعت الامّة هذه العناصر الثلاثة فكان لديها مبدأ صحيح تفهمه وتؤمن به أصبح بإمكانها أن تحقّق لنفسها نهضة حقيقية ، وأن توجد التغيير الشامل الكامل في حياتها على أساس ذلك المبدأ ، فما كان اللَّه ليغيّر ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم ، كما دلّ على ذلك التنزيل الحكيم . وامّتنا الإسلامية الكريمة لا تفقد في الحقيقة من عناصر الشرط الأساسي لنهضتها البناءة إلّا واحداً منها ، فالمبدأ موجود لديها متمثّل في دينها الإسلامي العظيم الذي لا يزال وسيبقى أبد الدهر أقوى ما يكون على تحمّل أعباء القيادة المبدئية ، وتوجيه الامّة وجهتها المثلى ، والارتفاع بها من نكستها إلى مركزها الوسطى من أمم الأرض جميعاً كما شاء اللَّه لها . والامّة الإسلامية كلّها مجمعة على الإيمان بهذا المبدأ وتقديسه ديناً وعقيدة ، غير أنّ هذا الإيمان ضعيف في الغالب ومحدود لدى كثير من الأشخاص ، وأكبر سبب في ذلك عدم امتلاك الامّة - بصورة غالبية - العنصر الثالث ، وهو فهم المبدأ ، فالامّة تؤمن بالمبدأ الإسلامي إيماناً إجماعياً ولكنّها لا تفهمه فهماً إجماعياً ، وهذا هو التناقض الذي قد يبدو غريباً لأوّل وهلة ؛ فكيف تؤمن الامّة بالمبدأ وتدين له بالولاء وهي لا تفهمه حقّ الفهم ولا تعرف من مفاهيمه وأحكامه وحقائقه إلّا نزراً يسيراً ؟ ! ولكن هذا هو الواقع الذي تعيشه الامّة . . . » « 1 » .

3 - النقد الافتراضي :

فيما تقدّم كنّا نتحدّث عن صور للنقد على نحو القضية الفعلية ، وهناك لون آخر من النقد يمكن أن نطلق عليه النقد الافتراضي أو التقديري ، ونعني به : محاسبة النفس أو الغير في قضايا لو قُدّر لها ان تقع فإنّ على المرء أن يوطّن نفسه لما تقتضيه المصلحة الشرعية التي قد لا يجزم الإنسان بمراعاتها نتيجة لسبب وآخر . ولهذا النقد في مدرسة الشهيد الصدر قدس سره شواهد عديدة نذكر منها :
هامش
( 1 ) رسالتنا ( السيّد محمّد باقر الصدر ) : 21 - 23 .