تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
مشكلة عدم التمايز الطبيعي لهذا العلم عن مجموعة العلوم الأخرى الفلسفية والكلامية والفقهية و . . . ، ولعلّ من ذلك - والأمثلة قابلة للبحث - دخول مسائل العقل العملي والتحسين والتقبيح والجبر والاختيار وبعض مطالب التجري مما هو من الأبحاث الكلامية الفلسفية ، وهكذا قاعدة لا ضرر ولا حرج والميسور لا يسقط بالمعسور وقاعدة الفراغ والتجاوز وأصالة عدم التذكية والقرعة ومباحث الاجتهاد والتقليد مما هو فقهي في أغلب جوانبه ، وكذلك مسائل الطلب والإرادة والعرض الذاتي والغريب وموضوع العلم واعتبارات الماهية مما هو في أساسه فلسفي منطقي . . . ولعل عدم وضع الأصولي الغاية الأصولية المقرّرة نصب عينيه من شأنه ان يتسبب في فتح الباب امام صنوف المطالب العلمية الأخرى التي قد لا تهمّه من حيث هو أصولي ، وانما تشبع رغبته في التحليل والتعمق ، ويمكن ايضاً ان يكون لانحسار حضور العلوم الأخرى سيما الفلسفة والكلام كعلوم مستقلة . . في الأوساط العلمية الفقهية في القرون الأربعة الأخيرة دوراً في لجوء الأصولي إلى معالجة بعض المطالب - التي تندرج تحتها - داخل علم الأصول إذ لامكان آخر متوفر غيره . وعلى أية حال فالسؤال المطروح هو أنه ما ذا فعل الشهيد الصدر إزاء اشكاليتي العملانية والانضباطية في الأصول وما ذا كان موقفه ؟ توحي نتاجات الشهيد الصدر بأنه لم يقدّم شيئاً في هذا المجال ، وهو إيحاء قد يكون مبرراً إلى حد معين ، غير أن ملاحظة عدة أمور قد تدفعنا إلى حمل تصوّرٍ مختلفٍ بعض الشيء : أ - إنه يقرر من الناحية النظرية ، ان هناك مطالب تعني الأصولي ومطالب لا تعنيه ، ومجرّد إدراج مبحثٍ ما في الأصول لا يبرر الزام الأصولي بدراسته ما لم نتأكد من اصوليته ، وهذا ما صرّح به نفسه في مناقشته لتعريف
مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 256 | مجموعة مؤلفين