نظير ما يسمّى في اصطلاح علماء القرآن بعملية التأويل للمتن القرآني ، فالتأويل في حقيقته استنباط لنكات غير ظاهرة من اللفظ نقطع بكونها مرادة في الخطاب وإن صعب استفادتها مباشرة ، والتأويل ممارسة علمية ومنطقية وليست كما يتصوّر البعض رجماً بالغيب . كذلك الغوص في الأدلّة الشرعية لاكتشاف الملاكات الكبروية واستنباط نظرية عامّة في أحد الأصعدة عبر تقصّي الموارد الجزئية من خلال تتبّع الأحكام الفرعية وأدلّتها الموضعيّة ، بل إنّ بعض هذه النكات التي نصل إليها بعد لأْيٍ لعلّها كانت مرتكزة في أذهان الرساليّين في العصر الأوّل إلّا أنّه قد عفا عليها الزمن على أثر غياب الحالة التطبيقية وبعد أفول المعايشة اليومية للشريعة كنظام عامّ يملأ كلّ مشاعر الإنسان وأحاسيسه .
النوع الثاني : الاستناد إلى الدليل اللفظي ؛
فإنّه لا خلاف بينهم ولا إشكال عندهم في كبرى حجّية ظهور الخطابات الشرعية في الجملة وأنّ المعاني المستكشفة من ظاهر الأدلّة اللفظية هي مقصودة للشارع المقدّس وإن وقع بحث صغروي أثارته طائفة في خصوص ظهورات الكتاب العزيز لشبهة تصدّى الاصوليّون لردّها . والظهور على نوعين : ظهور مقطعي وهو المتعارف بحثه في علم أصول الفقه مفصّلًا . والثاني هو الظهور المجموعي .
بيان ذلك : أنّ المتكلّم الملتفت يبيّن مراده الجدّي عادة ضمن عبارة أو عبارتين مع الاتّصال أو ما هو بحكمه ، لكن ربّما يتعذّر عليه ذلك لسببٍ من الأسباب فيلجأ إلى الكشف عن تمام مراده من خلال مجموع بيانات يقولها في مناسبات عديدة وفي أوقات مختلفة قد تكون طويلة نسبياً ، ففي كلّ فرصة يبيّن بعضاً ممّا يريد ويكشف عن شيء من مقصوده ، حتى إذا أكمل كلماته كلّها تجلّى للمخاطب المعنى المكنون في نفسه على التمام . كما هو الحال بالنسبة إلى الأستاذ الذي يريد تدريس النظرية النسبية لتلاميذه الناشئين ؛ فإنّه