تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
الواقع لنرى منشأ المشكلة الاقتصادية ما هو ، وكيف فهمت المدارس الاقتصادية الأخرى تلك المشكلة ؟ فالرأسمالية تعتقد أنّ المشكلة الاقتصادية الأساسية هي قلة الموارد الطبيعية نسبياً ، نظراً إلى انّ الطبيعة محدودة ، فلا يمكن أن يزاد في كمية الأرض التي يعيش عليها الانسان ، ولا في كمية الثروات الطبيعية المتنوعة المخبوءة فيها ، مع انّ الحاجات الحياتية للانسان تنمو باطراد ، وفقاً لتقدم المدنية وازدهارها . الأمر الذي يجعل الطبيعة عاجزة عن تلبية جميع تلك الحاجات بالنسبة إلى الأفراد كافة ، فيؤدي ذلك إلى التزاحم بين الأفراد على اشباع حاجاتهم ، وتنشأ عن ذلك المشكلة الاقتصادية . فالمشكلة الاقتصادية في رأي الرأسمالية هي : انّ الموارد الطبيعية للثروة لا تستطيع أن تواكب المدنية ، وتضمن إشباع جميع ما يستجد خلال التطور المدني من حاجات ورغبات . والماركسية ترى : انّ المشكلة الاقتصادية دائماً هي مشكلة التناقض بين شكل الانتاج وعلاقات التوزيع . فمتى تم الوفاق بين ذلك الشكل وهذه العلاقات ساد الاستقرار في الحياة الاقتصادية ، مهما كانت نوعية النظام الاجتماعي الناتج عن التوفيق بين شكل الانتاج وعلاقات التوزيع . والسؤال المطروح هو : هل انّ المشكلة بنظر الاسلام هي قلّة الموارد الطبيعية ؟ أم انّ المشكلة نابعة من التناقض بين شكل الانتاج وعلاقات التوزيع ؟ أو شيء آخر لا هذا ولا ذاك « 1 » ؟ فلا بدّ من تحديد المشكلة في مرحلة سابقة قبل التفكير في حلّها . وهكذا الحال عندما نريد بحث النظرية السياسية في الحكم ، فهل انّ المشكلة نابعة من إعطاء الفرد دوراً أساسياً وكونه هو الأصل وإلغاء دور المجتمع ؟ أم انّ المشكلة نابعة من إعطاء الدور الأساسي للمجتمع وإلغاء دور الفرد وكون المجتمع هو الأصل ؟ أم انّ المشكلة بنظر نابعة من أمر آخر غيرهما ؟
هامش
( 1 ) انظر : اقتصادنا : 329 .