تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
وتملكها بسبب استخراجها ، فإنّ سكوت الشريعة عن هذه العادة وعدم معارضتها . . يعتبر تقريراً منها ودليلًا على سماح الإسلام للفرد باستخراج المادة الطبيعية وتملكها . وهذا ما يطلق عليه في البحث الفقهي اسم : العرف العام أو ( السيرة العقلائية ) . وعملية التجريد هذه تتخذ شكلين : ففي بعض الأحيان يجد الممارس نفسه يعيش واقعاً عامراً بسلوك اقتصادي معين ، ويحس بوضوح هذا السلوك وأصالته وعمقه ، إلى درجة يتناسى العوامل التي ساعدت على إيجاده ، والظروف الموقتة التي مهدت له . فيخيل له انّ هذا السلوك أصيل ، وممتد في التاريخ إلى عصر التشريع ، بينما هو وليد عوامل وظروف معينة حادثة ، أو من الممكن أن يكون كذلك على أقل تقدير . وأمّا الشكل الآخر من عملية التجريد في دليل التقرير فهو ما يتفق عندما ندرس سلوكاً معاصراً لعهد التشريع حقاً ، ونستكشف سماح الإسلام به من سكوت الشريعة عنه . فإنّ الممارس في هذه الحالة قد يقع في خطأ التجريد ، عندما يجرد ذلك السلوك المعاصر لعهد التشريع عن خصائصه ، ويعزله عن العوامل التي قد تكون دخيلة في السماح به ، ويعمم القول : بأنّ هذا السلوك جائز وصحيح إسلامياً في كل حال . مع انّ من الضروري لكي يكون الاستدلال بدليل التقرير موضوعياً : أن ندخل في حسابنا كل حالة من المحتمل تأثيرها في موقف الاسلام من ذلك السلوك . فحين تتغير بعض تلك الحالات والظروف يصبح الاستدلال بدليل التقرير عقيماً .

د - اتخاذ موقف معين بصورة مسبقة تجاه النص :

ونقصد باتخاذ موقف معين تجاه النص : الاتجاه النفسي للباحث ، فإنّ للاتجاه أثره الكبير على عملية فهم النصوص . ولكي تتضح فكرة الموقف ، نفترض شخصين يمارسان دراسة النصوص ، يتجه أحدهما نفسياً إلى اكتشاف الجانب الاجتماعي وما