تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
وقد يتفق أن تساهم عملية الاشراط الاجتماعي للملكية في تضليل الممارس للنص عن الفهم الصحيح . فالكلمة حتى إذا كانت محتفظة بمعناها الأصيل على مرّ الزمن ، قد تصبح خلال ملابسات اجتماعية معينة بين مدلولها فكر خاص أو سلوك معين مشروطة بذلك الفكر أو السلوك ، حتى ليطغى أحياناً مدلولها السيكولوجي - على أساس عملية الاشراط التي ينتجها وضع اجتماعي معين - على مدلولها اللغوي الأصيل ، أو يندمج على أقل تقدير المعطى اللغوي للكلمة بالمعطى الشرطي النفسي ، الذي هو في الحقيقة نتيجة وضع اجتماعي يعيشه الممارس ، أكثر من كونه نتيجة للكلمة ذاتها .

ج‍ - تجريد الدليل الشرعي من ظروفه وشروطه :

إنّ تجريد الدليل الشرعي من ظروفه وشروطه هو عملية تمديد للدليل دون مبرر موضوعي . وهذه العملية كثيراً ما ترتكب في نوع خاص من الأدلة الشرعية وهو ما يطلق عليه فقهياً اسم : ( التقرير ) ونظراً إلى انّ هذا النوع من الأدلة له أثر كبير على عملية الاجتهاد في الأحكام والمفاهيم ، التي تتصل بالمذهب الاقتصادي . . فمن الضروري أن نبرز الخطر الذي يتهدد هذا الدليل نتيجة لتجريده عن ظروفه وشروطه . ولنشرح أوّلًا معنى ( التقرير ) : إنّ التقرير مظهر من مظاهر السنّة الشريفة ، ونعني به سكوت النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو الإمام عن عمل معين يقع على مرأى منه ومسمع ، سكوتاً يكشف عن سماحه به وجوازه في الاسلام . والتقرير على قسمين : لأنّه تارة : يكون تقريراً لعمل معين يقوم به فرد خاص ، كما إذا شرب أحد الفقاع أمام النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فسكت عنه ، فإنّ هذا السكوت يكشف عن جواز شربه في الإسلام . وأخرى : يكون تقريراً لعمل عام ، يتكرر صدوره من الناس في حياتهم الاعتيادية ، كما إذا عرفنا من عادة الناس في عهد التشريع الاسلامي قيام الأفراد باستخراج الثروات المعدنية ،