تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
يمكن التعويل على وجهة نظر فقهية خاصة ما دامت مهدّدة بخطر الذاتية . من هنا تصدّى قدس سره إلى تحديد منابع هذا الخطر ، وقد أشار بهذا الصدد إلى أربعة أسباب بوصفها أهم المنابع لخطر الذاتية :

أ - تبرير الواقع :

إنّ عملية تبرير الواقع هي : المحاولة التي يندفع فيها الممارس - بقصد أو بدون قصد - إلى تطوير النصوص ، وفهمها فهماً خاصاً يبرر الواقع الفاسد الذي يعيشه الممارس ، ويعتبره ضرورة واقعة لا مناص عنها نظير ما قام به بعض المفكرين المسلمين ، ممن استسلم للواقع الاجتماعي الذي يعيشه ، وحاول ان يخضع النص للواقع ، بدلًا عن التفكير في تغيير الواقع على أساس النص ، فتأول أدلة حرمة الربا والفائدة . وخرج من ذلك بنتيجة تواكب الواقع الفاسد ، وهي : أنّ الإسلام يسمح بالفائدة إذا لم تكن أضعافاً مضاعفة ، وإنّما ينهى عنها إذا بلغت مبلغاً فاحشاً ، يتعدى الحدود المعقولة .

ب - دمج النص ضمن اطار خاص :

وأمّا عملية دمج النص ضمن إطار معين فهي : دراسة النص في إطار فكري غير إسلامي . وهذا الإطار قد يكون منبثقاً عن الواقع المعاش ، وقد لا يكون . فيحاول الممارس أن يفهم النص ضمن ذلك الإطار المعين ، فإذا وجده لا ينسجم مع إطاره الفكري أهمله ، واجتازه إلى نصوص أخرى تواكب إطاره ، أو لا تصطدم به على أقل تقدير . ومن الإطارات الفكرية التي تلعب دوراً فعالًا في عملية فهم النص : الإطار اللغوي ، كما إذا كانت الكلمة الأساسية في النص لفظاً مشحوناً بالتاريخ أي ممتداً ومتطوراً عبر الزمن ، فمن الطبيعي أن يبادر المارس بصورة عفوية إلى فهم الكلمة ، كما تدل عليه في واقعها ، لا في تاريخها البعيد . وقد يكون هذا المدلول حديثاً في عمر الكلمة ، ونتاجاً لغوياً لمذهب جديد ، أو حضارة ناشئة ، ولأجل ذلك يجب عند تحديد معنى النص الانتباه الشديد إلى عدم الاندماج في إطار لغوي حادث ، لم يعش مع النص منذ ولادته .
مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 147 | مجموعة مؤلفين