تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
في النهاية باكتشاف الرصيد النظري لتلك المجموعة الملفّقة من الأحكام الشرعية . وأقل ما يقال في تلك المجموعة : إنّها صورة من الممكن أن تكون صادقة كل الصدق في تصوير واقع التشريع الاسلامي . وليس إمكان صدقها أبعد من إمكان صدق أية صورة أخرى من الصور الكثيرة التي يزخر بها الصعيد الفقهي الاجتهادي . وهي بعد ذلك تحمل مبرراتها الشرعية ؛ لأنّها تعبّر عن اجتهادات إسلامية مشروعة تدور كلها في فلك الكتاب والسنة ؛ ولأجل ذلك يصبح بالامكان للمجتمع الاسلامي أن يختارها في مجال التطبيق من بين الصور الاجتهادية الكثيرة للشريعة التي يجب عليه أن يختار واحدة منها . وعملية الاختيار هذه هي عملية اجتهاد لكن في حدود انتخاب صورة من الصور الاجتهادية ؛ فيختار المجتهد هنا لا بشكل عشوائي أو مزاجي بل ينتقي في كل مجال أقوى العناصر التي يجدها وأكثر الفتاوى انسجاماً وأقدرها على معالجة مشاكل الحياة وتحقيق الأهداف العليا للاسلام ؛ فانّه من المستحيل في بعض الأحيان اكتشاف النظرية الاسلامية والقواعد العامة شاملة كاملة منسجمة مع بنائها العلوي وتفصيلاتها التشريعية وتفريعاتها الفقهية إلّا على أساس المجال الذاتي للاختيار . وهذا كلّ ما يمكن إنجازه في عملية الاكتشاف للاقتصاد الاسلامي عندما يعجز الاجتهاد الشخصي للممارس عن تكوين النقطة المناسبة للانطلاق . بل انّ هذا هو كل ما نحتاج إليه تقريباً بهذا الصدد . وما ذا نحتاج بعد أن نكتشف مذهباً اقتصادياً يتمتع بامكان الصدق والدقة في الصياغة ، بدرجة لا تقل عن حظّ أي صورة اجتهادية أخرى ، وتتوفر فيها مبررات النسب الاسلامي ؛ باعتبار انتسابها إلى مجتهدين اكفاء ، وتحمل من الاسلام رخصة التطبيق في الحياة الاسلامية « 1 » ؟ !
هامش
( 1 ) انظر : اقتصادنا : 398 - 399 .
مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 145 | مجموعة مؤلفين