تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ومسائل طبية — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
هلالي بحثا مفصلا عن مضمون تلك المحاور ، وتطرّق بإسهاب إلى الأحكام الشرعيّة في النسب وفصّل رأيه فيما يمكن الركون إليه من البيّنات والدلائل باستخدام البصمة الوراثيّة في كلّ حالة من الحالات المطروحة للنقاش . وبعد تدارس تلك الأحكام وأقوال الفقهاء فيها - وشرح طريقة البصمة الوراثيّة من قبل علماء مركز الوراثة ، وما جرى من تحاور ونقاش مستفيضين توصل المجتمعون إلى ما يلي : - 1 . أنّ كلّ إنسان يتفرّد بنمط خاص في التركيب الوراثي ضمن كلّ خليّة من خلايا جسده ، لا يشاركه فيه أيّ شخص آخر في العالم ويطلق على هذا النمط اسم « البصمة الوراثيّة » ، والبصمة الوراثيّة من الناحية العلميّة وسيلة لا تكاد تخطى في التحقّق من الوالدية البيولوجية ، « 1 » والتحقّق من الشخصيّة ، ولا سيما في مجال الطبّ الشرعي . وهي ترقى إلى مستوى القرائن القويّة التي يأخذ بها أكثر الفقهاء ، في غير قضايا الحدود الشرعيّة ، وتمثّل تطوّرا عصريّا عظيما في مجال القيافة الذي يذهب إليها جمهور الفقهاء « 2 » في إثبات النسب المتنازع فيه ، ولذلك ترى الندوة أن يؤخذ بها في كلّ ما يؤخذ فيه بالقيافة من باب أولى . 2 . ترى حلقة النقاش أن يؤخذ بالبصمة الوراثيّة في حال تنازع أكثر من واحد في أبوّة مجهول النسب إذا انتفت الأدلّة أو تساوت . « 3 » 3 . استلحاق مجهول النسب حقّ للمستلحق إذا تمّ بشروطه الشرعيّة . وترتيبا على ذلك ؛ فإنّه لا يجوز للمستلحق أن يرجع في إقراره « 4 » ولا عبرة بإنكار أحد من
هامش
( 1 ) . ويثبت النسب الشرعي بأصالة الصحّة . ( 2 ) . يعني به جمهور فقهاء أهل السنّة ، فإنّ فقه الشيعة لا يرى في القيافة دليلا وقرينة . ( 3 ) . إذا أفادت البصمة الوراثيّة وثوقا بالمقصود تتقدّم على سائر الأدلّة التعبّديّة كما أشرنا إليه سابقا ، وكذا سائر الأدلّة العلميّة الّتي توجد بعد ذلك . ( 4 ) . وفي الجواهر : ولو تصادق البالغان على نسب ثم رجعا ، فإن كان بنوّة لم يقبل ، لأنّه كالفراش بل أشدّ ، بل في الدروس : والإقرار القطع بعدم صحّة الرجوع في نسب الولد ، أما غير البنوّة : ففي قبول الرجوع وجهان كما في الدروس إلّا أنّ قوله عليه السّلام : ( في صحيح عبد الرحمن ب 9 من أبواب ميراث ولد الملاعنة من الوسائل ) ولم يزالا مقرّين ( دالّ ) في اعتبار بقائهما على الإقرار في التوارث . بل ثبوت التوارث بالإقرار على خلاف القاعدة ، فينبغي الاقتصار فيه على المتيقّن ( ج 35 / 162 ) . أقول : الحديث الصحيح كما يدل على بقاء الإقرار في غير الولد ( الأخوّة ) كذلك يدل عليه في الولد أيضا . وفي الشرائع والجواهر أيضا : « ولا يعتبر النسب » بين المقرّ والمقرّ به « في غير الولد إلّا بتصديق المقرّ به » فيثبت . . . -
الفقه ومسائل طبية — صفحة 246 | الشيخ محمد آصف المحسني