الخمر واقعا وبنظر القاطع « 1 » أو بنظر القاطع فقط « 2 » وهذا الذي ذكرنا أصبح بإجماله من الواضحات في أصول الفقه اليوم للشيعة الإمامية ، وينقدح ممّا تقدّم أنّ الطرق والأمارات التعبّدية الشرعيّة ، سواء التأسيسيّة والإمضائيّة ، كخبر الواحد الجامع للشرائط والإجماع المنقول لو فرض حجّيّته « 3 » وظاهر الألفاظ - ألفاظ الكتاب الكريم والسنّة النبوية - وحجّيّة الظن بناء على تمامية مقدّمات الانسداد « 4 » وغير ذلك ، وما يتعلّق بإثبات الموضوعات الخارجيّة كالبيّنة والإقرار والحلف في القضاء ، والقرعة وأصالة الصحة وقاعدة التجاوز والفراغ ونظائرها إنّما تعد حجّة شرعيّة إذا فقد القطع ، ومع تحقّقه لا تصل النوبة إلى تلك الحجج والأمارات حتى وإن أفادت الظنّ لولا القطع ، وليست بحجّة شرعيّة ، فإنها إن فرضت موافقة للقطع ، فلا أثر لها معه ، وإن كانت مخالفة له ، فهي مخالفة للواقع بنظر القاطع ، فلا تنهض حجّة له وعليه .
وبالجملة ، القطع الطريقي لا يعارضه شيء ولا يعقل حجّيّة شيء مخالف له حين تحقّقه .
ثم إنّ الأدلّة والأمارات غير القطعيّة إما اعتبرت شرعا في فرض الشكّ في الواقع بحيث يكون الشكّ في الواقع موضوعا لحجّيّتها وإمّا اعتبرت في ظرف الشكّ في الواقع من دون كونه موضوعا لحجّيّتها .
والثاني : يسمّى بالأدلّة الاجتهاديّة وبالأمارات والطرق .
والأوّل يسمّى بالأصول العمليّة والأدلّة الفقاهية . والأصول العملية لا تكون حجّة مع وجود الأمارة والدليل الاجتهادي ؛ فإنّه حاكم أو وارد عليها .
فأمام المستنبط للإحكام الفرعية ، أقسام ثلاثة مترتّبة لا تصل النوبة إلى حجّيّة متأخّر مع فرض حجّيّة وجود المتقدّم :
1 . القطع من أيّ جهة حصل ضرورية كانت أو نظرية ، عقليّة كانت أو علمية أو نقليّة . والمراد به القطع الطريقي دون القطع الموضوعي طبعا .
2 . الأدلّة الاجتهاديّة ، سواء في الأحكام ، كخبر الثقة والظواهر أو في الموضوعات ، كالبيّنة
هامش
( 1 ) . إذا فرض القطع موافقا للواقع .
( 2 ) . إذا فرض قطعه مخالفا للواقع .
( 3 ) . ونحن لا نقول بحجّيّة الإجماع المحصل فضلا عن المنقول .
( 4 ) . لا نبني على حجّيّة الظنّ في غير ما دل دليل خاصّ على اعتباره ؛ فإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً *.