تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ومسائل طبية — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
الكلام وأمّا إن كان متأخّرا منه ففي الفصل الزماني المصاب لا يعدّ ميّتا ، بل مقتضى الاستصحاب حياته شرعا ، وصحّة التشخيص فيمن ماتوا وعاشوا ، غير مفيد ، فإنّ العلم بحتميّة موت أحد بعد ساعات فضلا عن أيام لا يجوز معاملة الميّت معه قبل تحقّق الموت . ولذا قرّر الندوة الوطنيّة المنعقدة في أمريكا في أغسطس 1980 ينصّ على أن تعريف الموحّد للموت هو إمّا أن يفقد الشخص وظائف الدورة الدمويّة ، والتنفّس أو التوقّف الذي لا رجعة فيه لكلّ وظائف المخّ بما فيها وظائف جذع المخّ . « 1 » وفي أغسطس 1995 صدر إعلان ينصّ على اعتبار الوفاة الدماغية الناتجة عن الفقدان الكامل لوظائف كلّ الدماغ موتا كاملا . . . وقد وقع الإعلان أطبّاء من تايلند وهو نغ كونغ وكوريا وماليزيا والهند واندونيزيا واليابان والعراق وعمان وتايوان وسنغافورة وغيرها من البلدان . « 2 » نعم ، إذا ثبت أنّ حياة بقيّة المخّ وبعض أعضاء حيّة بعد موت جذع المخّ حياة عضويّة لا حياة إنسانيّة جاز نقل الأعضاء وإصدار الحكم بموته ، لكن أنّى إثبات ذلك بالطبّ أو علم آخر ؛ فإنّ المسألة عقليّة فلسفية ، أو تعبّديّة فقهيّة ، ولا حكم عقلي ولا شرعي سوى إحراز انقطاع اتّصال الروح بالبدن وتشخيصه غير ميسر ، وسوى تغيّر الجثّة فقها وسوى حياة الشعر والظفر ونحوهما ؛ فإنّه ثبت أنّ حياتهما حياة عضويّة لا تنافي موت الفرد مثلا ، ففي مورد الشكّ لا بدّ من الرجوع إلى الاستصحاب أي إبقاء ما كان على ما كان ما لم يقم دليل معتبر على خلاف الحالة السابقة . والحالة السابقة في مقامنا هذا هي الحياة الإنسانيّة ، فنحكم ببقائها حتّى نطمئنّ بخلافها . وفي الأخير نوصي القراء الكرام بمطالعة مقالة الدكتور رؤوف محمود سلام المذكورة في كتاب التعريف الطبّي للموت ، ص 439 - 469 . فإنها بنظرى مفيدة نافعة وانما لم انقلها لطولها . فالأرجح هو اختيار الاحتمال الثاني ( موت المخّ كلّه ) أو الاحتمال الثالث ( موت المخّ والأجهزة الرئيسية ) دون الأوّل المختار لأطبّاء المتأخرين المعاصرين إلّا أن يلحق موت جذع المخّ بحركة المذبوح ، وقبلنا قول المشهور بكونه بحكم الميّت ، كما مرّ في آخر الفصل « 14 » في ضمن كلام صاحب الجواهر ، ولكن ليس لهذا الالحاق دليل قويّ يعتمد عليه والله الهادي .
هامش
( 1 ) . نفس المصدر ، ص 676 . ( 2 ) . نفس المصدر ، ص 176 .