تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ومسائل طبية — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
تحقّق الموت هو زهاق الروح وقطع اتّصاله بالجسد ، وإحرازه بأيّ سبب علمي أو ديني ، كما أنّ الحياة عبارة عن نفخ من الروح ، فالروح هو المنفوح عنه ، والحياة هي المنفوخة فلا تشتبه في فهم قوله :
وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي *
. في أيّ لحظة ينقطع اتّصال الروح بالبدن ؟ لا يقدر الفقيه على الإجابة ؛ إذ لا مستند له من الشرع . « 1 » ولا يتمكّن الطبيب من ادّعاء القطع به أيضا ؛ فإنّه لا تتشخّص له تلك اللحظة ، بل الطبيب من حيث إنّه طبيب لا يفهم من الروح شيئا . وحكم المتأخّرين والمعاصرين من الأطبّاء بتحقّق الموت بموت جذع مخّه اصطلاح منهم لدليل عرفته مكرّرا من عدم عودة الحياة بعده ، ومن موت سائر الأعضاء حتما بعد ساعات أو أيام ، لكن يحتمل أن يورد عليه بأنّ هذا لا يكفي لترتيب أحكام الموت على المصاب في هذا الفصل الزمني بينه وبين موت سائر الأعضاء أو بينه وبين موت المخّ كلّه أو بينه وبين موت المخّ وتوقّف القلب . وما ذكره الطبيب المتقدّم من أحسنيّة زراعة الأعضاء فور موت جذع المخّ مسلّم ، وهي التي أوجبت أهميّة تشخيص الموت لحظة تحقّقه ، لكنّه لا يفرض علينا أن نجعل موت جذع المخّ موتا للشخص المصاب من دون دليل آخر علمي أو فلسفي أو فقهي . فالطبيب متخصّص لإحراز موت المخّ وجذعه لا أزيد منه ، ولا يعتبر حدسه واستحسانه في تحقّق الموت بلا دليل ، كما لا يعتبر اجتهاد الفقيه بلا دليل مقنع . وقال طبيب : « كلّنا نعلم أنّ مسائل الحياة والموت من المسائل التي تنطبق على الكائنات الحيّة كلّها ولا ينفرد بها الإنسان ، وأنّ ماهيّة الحياة من الناحية البيالوجيّة هي من الأمور العلمية الثابتة التي تنطبق على الكائنات الحية كلها ولذلك نجد أن كتاب « الحياة . . . علم البيولوجيا » وهو من أكبر المراجع في تخصّصه يميّز ( يعرّف ) الحياة بأنّها ردّ العمليات التي تقوم بها الكائنات الحيّة والتي في مجملها تميّزها عن النظم غير الحيّة » ثم يستطرد المرجع ويقول : الإيض هو أكثر علامات الحياة وضوحا والإيض مجموع العمليات الكيميائية التي تتمّ في الكائن ، وأنّه مقدّرة الكائن على تحويل المواد الغذائيّة التي تصل إليه إلى وحدات كيميائيّة بنائية ممكن أن
هامش
( 1 ) . لاحظ الجزء الأول من هذا الكتاب ، ص 170 الطبعة الأولى ، الفصل 11 في المسألة 19 ؛ إذ فيها علامات الموت والحياة ، وقال دكتور : « إنّ التعاريف » الفقهيّة مأخوذة من الطبّ والثقافة العامّة في كلّ عصر فلا تعريف شرعي له .
الفقه ومسائل طبية — صفحة 208 | الشيخ محمد آصف المحسني