يصنع منها موادّ أخرى « 1 » » .
أقول : لكن يجب أن نضيف إلى هذا القول أنّه لا بدّ من مراعاة جهة الموت الفلسفيّة والدينية أيضا كمراعاة جهته العلمية ، علم البيالوجيا ، وأما حياة الحيوانات وموتها فهل هما كحياة الإنسان وموته أم بنحو آخر ؟ فلا دليل عليه فضلا عن حياة الملائكة والجن وساير الكائنات الحيّة الواعية في مجرّات أخرى ، وموتهم . وأعتقد أنّ غيرى أيضا لا يعلم حقيقة موت هؤلاء وحياتهم .
وبالجملة ففي زهاق الروح احتمالات ثلاثة :
1 . موت جذع المخّ
2 . موت المخّ كله
3 . موت المخّ وبقية الأجهزة الرئيسيّة ، مثل جهاز التنفّسي والجهاز الدوري والجهاز العصبي ؛ فإنّ توقّف هذه الأجهزة يستتبع توقّف نشاط بقيّة الأجهزة والأعضاء في نفس الوقت على قول بعض الأطبّاء . « 2 »
نعم ، لا عبرة بنبض القلب بآلة خارجيّة ، بل بحركة تلقائيّة ، لما قيل من حركة القلب بعد قطع الرأس إلى وقت قصير ، فهي حياة عضويّة لا إنسانيّة .
وقال طبيب : « لما ذا المخّ يموت والقلب لا يزال ينبض ؟ إن تجربة قلب الضفدعة المفصول عن الجسد والذي يستمرّ في النبض ، لأنّ القلب له خاصية كهربائية أوتوماتيكية ذاتيّة ، والمخّ لا يتحكّم في هذه الخاصية الكهربائيّة الأوتوماتيكيّة الذاتيّة لتوليد نبضات القلب . « 3 »
أمّا قول المتأخّرين : فقيل في إثباته : ولقد طبّقت الدراسة من الناحية المقابلة على 700 حالة استمرّت على الأجهزة لسبب من الأسباب بعد تشخيص موت جذع الدماغ ، ولم تعش حالة واحدة منها ، فإذا كان التشخيص صحيحا فيمن ماتوا ولم يكن خطأ فيمن عاشوا . . . فما ذا نريد أكثر من هذا لاشتراط الموت ؟ إنّ الاختلاف قائم حول درجات التأكيد . « 4 »
لكن جوابه واضح ؛ فإنّ موت المخّ كلّه إن كان مقارنا لموت جذع المخّ فلا يبعد صحّة هذا
هامش
( 1 ) . التعريف الطبّي للموت ، ص 441 .
( 2 ) . نفس المصدر ، ص 446 .
( 3 ) . نفس المصدر ، ص 398 .
( 4 ) . التعريف الطبّي للموت ، ص 398 .