الوظيفى » فلا يزال يواجهنا خطر البلى . فجسمنا بتصميمه لا يمكنه إصلاح كلّ الأخطاء الصغيرة الناتجة عن حيوية الخلايا . وإن حدث هذا الإصلاح ؛ فإنّه سيوقف تكيّفها ممّا يبطئ في النهاية سرعة تطوّر ذرّيّتها حين تصبح عاجزة عن التأقلم مع تغيرات البيئة التي ستعيش عليها في زمانها .
نحن البشر نختلف عن الشمبانزي في عدة آلاف من العوامل الجينية فقط من بين ملايين نتّفق فيها الا أنّنا نعيش ضعف عمرها . « 1 »
وحتى نتمكّن في المستقبل المنظور من تركيب قطع غيار جينية تطيل عمرنا مائة عام أخرى ، فإنّنا نسلك طرقا أخرى عمليا في الوقت الراهن لمقاومة البلى باحلال الأعضاء الفاشلة ببديل صناعي أو حيوي .
وهكذا أصبحنا ونعيش وفي أجسادنا ما يزيد ، عن ستّين قطعة غيار صناعيّة ، كما أصبح شتل بعض الأعضاء البشريّة روتينيا ، والباقي يلوح في الأفق إلّا أنّنا في النهاية لا يمكننا شتل مخّ آخر بدل مخّنا لكي نبقى نحن كما كنا . بل سنفقد المعرفة والإدراك ، وكلّها تشكّل هويّتنا وتفرّدنا .
وربما أمكننا شتل بعض الأنسجة العصبيّة من مزارع لأنسجة الأجنّة مكان أنسجة بالية في مخّ الإنسان ، لكن هذه العملية المحدودة لن تعيد لنا معارف فقدناها إلّا أنّنا علينا أن نصلح معارفنا بطرق أخرى بإعادة تدريب أماكن جديدة في المخّ وإعادة ترابطها بأخرى . « 2 »
وقال الدكتور عبد المنعم عبيد في أخريات رسالته التي نقلنا جملات منها في هذه الرسالة :
« علينا أن نسعى لزيادة طاقة مخّنا كلّما علمنا المزيد عن طرق عمل المخّ ، فلا نزال لا ندري الكثير عن طرق عمل مئات المناطق المتخصصة في المخّ البشري ، أو عمّا تفعل ، فإذا أردنا أن ندعم من قدرات المخّ البشري . . . فعلينا أن نسأل أنفسنا : إلى أيّ حدّ بلغت معارفنا اليوم ؟ وكم كانت في الماضي ؟ . . إنّ كلّ ما يمكننا أن نتعلّمه إذا التزمنا بالدراسة المنتظمة لمدة 12 ساعة يوميا لمدة مائة عام متواصلة يمكن تضمينه على قرص كمبيوتر قطره خمس بوصات وفي المستقبل على شريحة كمبيوتر صغيرة
chip
.
ويحتوى المخّ البشري على تريليون مشبّك عصبي ، وفي المستقبل يمكن تجميع موسوعة
هامش
( 1 ) . نفس المصدر ، ص 168 .
( 2 ) . نفس المصدر ، ص 169 .