تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ومسائل طبية — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
هرمونيّة أو عصبيّة ، وكلّ نسيج عصبي ، وكلّ خليّة في جدار وعاء دموي ، فهذا المفهوم لا يوضح وظائف المخّ التي تفصّل الحياة عن الموت ، ولا يستحقّ أن نصفه ، كمفهوم فلسفي عن الموت ، في حين أنّ توقّف التنفّس واليقظة على الأقلّ مقومان متضمّنان تأريخيّا في نسيجنا الثقافي بشكل مترابط . 3 . أمّا عن تسجيل رسم المخّ : فهو ليس حكما على وظائف جذع المخّ ، ولا يستطيع أحد - حين يتحدّث عن بقايا نشاط في رسم المخّ - أن يفهمنا مغزاها . 4 . وكذلك ، فإنّ الشرائح المأخوذة من المخّ تعيش أكثر من ثماني ساعات ، وقد تستجيب للاستثارة الكهربائية ( أي أنّها حيّة على المستوى الخلوي ) ولكن جهودها المشتركة لا تؤدّي إلى حياة إنسانيّة مترابطة ، وما دام جذع المخّ قد مات ؛ فإنّ ما يدور من وظائف في مكان آخر بالمخّ لا يهمّ ، فالحياة لا يمكنها أن تعود . 5 . أمّا ما يدور فلسفيّا حول الذهاب إلى أبعد من موت جذع المخّ إلى موت المخّ الأعلى على أنّه الموت : فإنه يشير بدون حسن نيّة إلى تساؤل غير مريح : هل يجوز شتل الأعضاء من المرضى المصابين بالحالة النباتيّة الدائمة
pvs
؟ وبالطبع فهذا لا يجوز ، والقصد من هذا الحديث هو فقط مجرّد وضع العقبات أمام نقل الأعضاء من حالات موت المخّ ، وعلى هذا فقد استوت الأمور إذن على أنّ موت جذع المخّ قرين فلسفي لفقدان الشخصيّة ، مهما تبقى من بعض التحكّم في حركة امتصاص الأملاح للسوائل
Osmotic regulation
وبعض وظائف الغدّة النخامية الإماميّة ، وارتفاع ضغط الدم كاستجابة للألم ، وكلّ هذا يوضح أنّ التقييم الإكلينيكي لا يمكنه أن يوضح الاختفاء لكلّ الوظائف البيولوجية للمخّ ، وكذلك فإنّ بقاء بعضها لا يتماشى مع عودة الحياة من جديد . ومن هنا اتّجهت الجهود العلميّة لأغراض عمليّة لضبط وسائل التقييم لمقوّمات موت المخّ المتّفق عليها ، ألا وهي الغيبوبة التي لا رجعة فيها ، وتوقّف التنفّس التلقائي الذي لا رجعة فيه بالإضافة إلى معرفة أسباب تدهور الحالة ، ومن هنا فقد أصبحت الشكوك الحالية في تشخيص موت المخّ مسائل ثانوية جدّا في المجتمعات الواهية الفاهمة لهذا الأمر . وأصبح تشخيص موت المخّ يسمح بايقاف العلاج الذي لا لزوم له ممّا يسمح للأهل بقبول المصاب ، ويمكن من بحث فرصة مسخ الأعضاء معهم . « 1 »
هامش
( 1 ) . نفس المصدر ، ص 69 - 72 .
الفقه ومسائل طبية — صفحة 160 | الشيخ محمد آصف المحسني