زوجته وتخصيبها بالحويمن ، ثمّ زرعها في رحم الزوجة حتّى تنمو وتصبح جنينا متكاملا .
أقول : لكن هذه العمليات إذا استلزمت النظر واللمس المحرّمين أو الاستمناء المحرّم يصبح الحمل كالمتعذّر ، والممنوع الشرعي كالممتنع العقلي ، فتأمّل .
وهنا سؤال آخر ، يطرح في المقام حاصله : هل يجوز قطع بعض الأعضاء التناسلية كالمبيضين في المرأة والخصتين في الرجل ؟
وأجيب عنه بالمنع قطعا ؛ لأنّه من الضرر الفادح ، فإنّ المرأة تحتاج إلى مفرزات المبيضين الداخلية وهي قوام جمالها وصحّتها ، ومن هنا يلاحظ أنّ المرأة إذا بلغت سنّ اليأس حيث يبدأ المبيضان بالتوقّف عن إبداء نشاطهما بأعراض مرضية تنخّص عليها حياتها ، فكيف حالها إذا استؤصلا كاملا ونهائيا ، كما صرّح به بعض الخبراء .
وهكذا الرجل يحتاج حاجة ماسة إلى الهرمونات التي تفرزها الخصيتان وتنصب في الدم ، ونزع الخصيتين يوجب فقد الكثير من عناصر الرجولة المميزة « 1 » فكيف لا يعدّ ضررا فادحا .
وأمّا الكلام حول غلق الأنابيب أو فتحها من جهة النظر واللمس - في غير فرض الاضطرار وعدم جواز خروج المرأة من البيت من دون إذن زوجها - فقد علم ممّا تقدّم ، كما أنّ وجوب التمكين للمقاربة للزوج ربّما يصبح مانعا آخر عن العملية في غير فرض الاضطرار ، فإنّها غير ممكنة عمليا إلّا مع انقضاء مدّة النقاهة بعد إجراء العملية ، فلا بدّ لها من استئذان الزوج أو إجراء العملية في ضمن عملية ضرورية أخرى تستدعي فتح البطن كالولادة القيصرية - كما هو المتعارف - فيزول المانع الثالث والثاني دون الأوّل ، فإنّ الضرورة بالنسبة إلى النظر واللمس تقدّر بقدرها زمانا ومكانا .
تنبيه :
الإمساك عن الحمل والولادة بغير عذر مرجوح ، ففي صحيح محمد بن مسلم « 2 » عن الصادق عليه السّلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « تزوّجوا بكرا ولودا ولا تزوّجوا حسناء جميلة عاقرا فإنّي أباهي بكم الأمم يوم القيامة » .
ثمّ إنّ منع الحمل بلحاظ غايته قد يكون واجبا ، وقد يكون حراما ، وقد يكون مباحا أو راجحا أو مرجوحا ، وإليك بعض أقسامه :
1 - يجب منع الحمل على الأم إذا كان الحمل أو الولادة خطرا على حياتها أو على صحتها
هامش
( 1 ) . عن كتاب أطفال تحت الطلب ص 147 .
( 2 ) . نفس المصدر ص 58 ولاحظ أقوال المذاهب كلها في كتاب الإنجاب في ضوء الإسلام ص 383 وما بعدها .