المسألة التاسعة والستون المياه المتلوّثة
يقول طبيب : « في العالم عدد كبير من المدن تسقى من مياه المجاري ، التي تعالج بالمركبات لإزالة المواد العضوية العالقة إلى آخره حتّى يعود الماء إلى صفاته الأصلية لا طعم له ولا لون ولا رائحة . وإنّ عددا من علماء السعودية منذ أكثر من خمسة عشر عاما درسوا هذا الموضوع وأباحوا استعمال هذا الماء في إزالة الحدث واستخدامه للشرب إذا حكم الأطباء بعدم الضرر في استعماله . الطبيعة هي التي تقوم عمليا بهذا الفعل ، يعني الماء الملوّث الذي نجده في المستنقعات وغيره ويتبخّر ، ثمّ يعود إلى الأرض ، ثمّ الأرض تمتصه ، وهذا إلى آخره يعني عملية التنقية تتمّ بشكل طبيعي في الطبقات الجيولوجية التي نتحدّث فيها « 1 » » .
أقول : المياه الملوّثة النجسة تفرض على أقسام :
فمنها : أنها تبخّر ثمّ تعود إلى الأرض فتدخل في باطنها بامتصاصها ، وهذا لا شكّ في طهارتها بمجرّد التبخّر سواء دخلت في باطن الأرض أم لا ، بل وصلت إلى الأرض أم لا ، فإذا تبدلت بالماء في الهواء وأصابت ثوبا أو بدنا فهو محكوم بالطهارة ، فإنّه من أفراد الاستحالة .
ومنها : أنّها تدخل في باطن الأرض من دون تبخّر واستحالة ، وبفعل الطبيعة تزول موادها الإضافية فتنقلب ماء صافيا خالصا .
فالأصحّ عندي أنّها محكومة بالنجاسة وحرمة الشرب ؛ لأنّ نجاسة الماء الحاصلة بملاقاة النجس لا تزول بزوال المواد الإضافية .
هامش
( 1 ) . نفس المصدر ص 297 .