ممتازين . وهكذا تضاف أسباب عنصرية جديدة للتفريق بين الجنس البشري « 1 » .
أقول : ذهب بعض أهل الفقه إلى حرمة الاستنساخ لبعض هذه السلبيات وغيرها . مثل أنّ الاستنساخ ينافي كرامة الإنسان . فمن شاء التفصيل بأكثر من هذا فعليه بمراجعة الجزء الثاني من كتاب رؤية إسلامية لبعض المشكلات الطبيّة المعاصرة .
والحقّ أنّ الوجوه المستدلّ بها على حرمة الاستنساخ ضعيفة ، ولعلّ أكثرها واضح الضعف ، فإذا لم يوجد دليل على الحرمة فمقتضى أصالة البراءة عقلا وشرعا هو عدم الحرمة ، فيكون جائزا بحسب الظاهر .
فإن ثبتت أو وجدت بعد ذلك له سلبيات موجبة للحرمة وكانت لازمة لطبيعة الاستنساخ نفتي بحرمته مطلقا ، وإن كانت لازمة لبعض أقسامه وفي بعض الأوصاف والشروط نحكم بحرمة ذلك البعض فقط .
نعم ، اللازم على الحكومات الإسلامية ومؤسساتها الطبّية وأطباء المسلمين أن يمنعوا من وقوع تجربة ذلك في بلادهم وعلى بعض أفراد شعوبهم ، حتّى لا يبتلى المسلمون بآثاره السلبية فإنّها أمر مجهول ، ولا تغرّنا وسوسة الغربيين بأسباب وهمية أو بمساعدات مادية ضئيلة ، فليحذر المسلمون ألّا يستعملهم الغرب كحقل تجاربهم .
يقول طبيب ماهر مسلم : حبوب منع الحمل جرّبت في بورتوريكو ؛ لأنّ أمريكا لم تسمح بها ، ينبغي أن تجرّب في مكان آخر ، وترسل النتائج قبل أن يسمح بها في أمريكا .
البروجسترون الأثيولات التي تعطى لمنع الحمل هي معنا في الكويت من خمسة وعشرين عاما ( وكذا في بلاد إسلامية أخرى ) ونستعملها ، وممنوعة في أمريكا حتّى إذا استكملت الأبحاث وجمعت نتائج آلاف الحالات وتبينت الإحصاءات أهي ضارة أم نافعة ، يفكّرون الآن في السماح بها في أمريكا ، ونحن لسنا ضحايا الغرب كحقل تجارب فقط ، بل في كلّ صغيرة وكبيرة . . . « 2 » .
واللّه يهدى من يشاء إلى صراط الحقّ .
هامش
( 1 ) . نفس المصدر ص 443 .
( 2 ) . نفس المصدر ص 198 .