الارتباط بين الطفل ووالديه تغييرا جذريا لدى من نشأوا نشأة دينية ، هذا عدا القيم التي يحملها كلّ فرد ، وهي قيم خاصة به كشخص متميّز عن غيره من الناس .
13 - وقيل : إنّ إلغاء الجماع والتوالد وإشاعة التزاوج اللاجنسي عن طريق الاستنساخ وأمثاله يؤدّي إلى تجريد الإنسان من إنسانيّته . . . .
14 - وقيل : إنّ هذا تطاول على الخالق ، حيث تنبأت شركة راند ذات النظرة الواقعية بتخليق « أشباه البشر » لتكليفها بالأعمال المتدنية .
وأجيب عن صدر هذا الكلام - وهو نعم الجواب - بأنّ الخلية من صنع اللّه تعالى ، وما قمنا به هو مجرّد نقل نواة من خلية شخص إلى بويضة أنثى وبأمر اللّه نمت ، وكلّها من صنع اللّه ، وهذا ليس تطاولا على اللّه تعالى « 1 » .
أقول : التطاول على اللّه في عالم التكوين غير ممكن لأحد من المخلوقين عقلا ، فالإيراد المذكور من الجهالة في أمر التوحيد جهالة قريبة من الحماقة . فالاستنساخ ليس بخلق ولا إحياء ، وإنّما هو فعل مقدمة معدّة لخلق اللّه وإعطائه الحياة ، فما هو إلّا كالمقاربة والجماع .
15 - الارتقاء يتمثّل في عملية الانتخاب الطبيعي الذي يحدث أثناء علمية الإخصاب ، حيث لا يظفر من بين الملايين من الحيوانات المنوية التي يقذفها الرجل في المرّة الواحدة ( من 200 - 600 مليون ) إلّا حيوان منوي واحد غالبا . هذا الحيوان استطاع أن يقطع الطريق إلى مكان البييضة ( في الثلث الطرفي من قناة المبيض - قناة فالوب - ) وهي حوالي عشرة سنتيمترات ، وهذا يدلّ على لياقته البدنية والصحية ، فهو أقوى وأصحّ هذه الحيوانات المنوية ، وبذلك يحصل انتخاب طبيعي « 2 » . وهذا يفقد في الاستنساخ والنسخة .
16 - احتمال تشقيق المجتمع البشري إلى جنسين : أحدهما : الجنس البشري الطبيعي ، والثاني : الجنس البشري المنسوخ .
وفي هذه الحالة يمكن أن يثور الخلاف حول أهلية النسخ ، وتحدث تفرقة عنصرية من نوع جديد حتّى وإن لم تتخذ طابعا قانونيا ، فيرفض البعض مصاهرة نسخة مثلا ، وربّما تشعر النسخ نفسها بالتعالي على الطبقتين ( المرضى والضعاف ) مثلا وتفخر النسخ بالانتساب إلى آباء
هامش
( 1 ) . لاحظ نفس المصدر ص 140 - 142 .
( 2 ) . نفس المصدر ص 289 .