إذا عرفت مجمل البحث فيقع الكلام في جوازه ومنعه شرعا أو أخلاقا ، ولا بدّ من نقل ما ذكره المخالفون والموافقون من سلبياته وإيجابياته ، وقبله لا بدّ عن إجابة أسئلة فقهية طرحها بعض الأطباء .
1 - لنفترض أنّ إحدى خلايا جسد زيد - مثلا - أخذت وعولجت بقصد إصدار نسخة وراثية طبق الأصل منه ، وحفظت في دور مبكّر بالتبريد لمدّة مائة سنة أو أكثر ، وبعد ذلك استمرّ استنباتها وزراعتها في رحم وولادتها ونماؤها إلى رجل بالغ ، ثمّ راح هذا إلى ورثة زيد يطالبهم بالميراث . فما هو الرأي الفقهي المقترح لمجابهة هذه الحالة ؟
وجوابه : أنّ امتياز فرد عن فرد آخر من الإنسان بنظر العقل ودلالة القرآن المجيد في جملة من آياته - بالبدن والنفس - أي الروح - دون مجرد الصورة وصرف المشاكلة . وليكن هذا السؤال واضح الجواب « 1 » . وبما قلنا هنا يندفع كثير من الأسئلة المتماثلة المتوجهة إلى المقام .
2 - الاستنساخ تكاثر لا تزاوجي كما في المكروبات والجراثيم فلا يتخلّق المولود وراثيا من المادّتين الوراثيتين لذكر وأنثى ؛ بل لواحد منهما وفي نطاق الأسرة من يسمّى الأولاد ، أولادنا ، لكن الذكور نسخ الزوج والإناث نسخ الزوجة من جهة التركيب الوراثي ، حتى لو كانت زريعة الزوج قد اتخذت من رحم الزوجة مسكنا ( رحما ) لحين الميلاد .
أقول : بل هو تكاثر تزواجي في الجملة لكون الخلية من الزوج والبييضة من المرأة ، ولا تمنع من صدق الأمومة والولدية تخلية النواة من البييضة .
فإن فرض الخلية والبييضة كلتاهما لامرأة واحدة ، فهي والدة للمولود ولا أب له ، أمّا أنّه لا أب له فواضح ، وأمّا أنها والدة فلقوله تعالى :
إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ
.
وإن فرضت الخلية من امرأة أخرى - فقد تقدّم بحثه في الجزء الأوّل - وأنّ الأظهر كونها لمن ولدته لا لصاحبة البييضة ؛ اعتمادا على الآية السابقة ، واللّه أعلم .
وإن فرض أنّه من الزوج فلم أجد في الآيات الواردة في خلق الإنسان من الماء ومن النطفة « 2 » وفي ما ذكر فيه مشتقّات الولادة ، كالوالدين والمولود له والولدات وغيرها ، ما يدلّ على نفي صدق هذا النحو من الاستيلاد ، والعرف يرى صاحب الخلية غير الجنسية والدا ، ولم أتذكّر
هامش
( 1 ) . ونفس فرض مطالبة النسخة للميراث - بعد فوت الأصل - دليل على أنّ السائل يعلم بارتكازه ، وبالبداهة أنّه لا وجه لمطالبتها مع حياة الأصل ميراث أبيه مثلا ولو بالشركة وإن كملت المشاكلة بينهما في الصورة . والموت لا يغير شيئا .
( 2 ) . وهاتان الطائفتان من الآيات لا تدلّان - أيضا - على نفي كون المولود استنساخا ، إنسانا .