يقول طبيب ماهر مسلم : « إنّ الاستحالة في حقيقتها إنّما هي تفاعل كيميائي يغيّر بنية المادة تغييرا ملموسا . التغيير الملموس قد يكون بتغيير صيغتها . يعني مثلا - الكحول يحتوي على ذرّتين من الكربون وعلى ذرّات من الهدروجين وذرّة واحدة من الأوكسيجين ، فصار يحتوي على ثلاث ذرّات من الكربون وعلى أربع ذرّات من الهيدروجين وعلى ذرّتين من الأوكسيجين . هذا تحوّل حقيقي تغيّرت البنية [ فيه ] تغيّرا حقيقيا .
وهناك تغير من نوع آخر تتغير فيه هيكلية الجزء الكيميائي لأن تبقى الصيغة الإجمالية كما هي ، عدد ذرّات الكربون وعدد ذرّات الهيدروجين والأوكسيجين تبقى كما هي ، ولكن الطريقة التي ترتبط بها هذه الجزئيات أو هذه الذرّات في الفراق تتغيّر ، تنكسر بعض الأربطة الجانبية التي نقول لها : ( الأربطة الهيدروجينية ) هذا التكسير يغيّر من طبيعتها تغييرا عميقا ، وهذا ما نسمّيه ( التسمخ ) وهذا أيضا يغيّرها ويحوّلها استحالة حقيقية .
فإذن الشكل الأوّل الاستحالة المتعلّقة بالتغيّر في الصيغة الكيميائية ، والأمر الآخر هو التغيّر المتعلّق بالهيكلية الكيميائية البنية الفراغية له .
انتهى كلامه بحروفه « 1 » .
وأورد عليه طبيب : أنّ الاستحالة ( الفقهية ) هي تحوّل العين بذاتها دون تغيير البنية .
هامش
( 1 ) . نفس المصدر ص 288 .