وخلاصة كلام السيد الأستاذ كما في تعليقته على العروة أنه إذا وقع في الخمر شيء نجس أو لاقى نجسا يطهر خلافا لصاحب العروة - وكثير من المحشّين - إذا استهلك النجس ولم يتنجّس الإناء به .
وقال صاحب العروة : إذا صبّ في الخمر ما يزيل سكره لم يطهر وبقي على حرمته .
أقول : لأنّه خمر ، فيترتّب عليها النجاسة والحرمة .
قال : بخار البول أو الماء المتنجّس طاهر فلا بأس بما يقاطر من سقف الحمام . . .
أقول : هذا من مصاديق الاستحالة ، وقد بين حكمها .
وليس كالتراب والغبار ، فإنّهما عند العرف شيء واحد .
إيضاح التباس
يقول طبيب مسلم حول الاستحالة وتحول العين : « التحوّلات كثيرة ولا نهاية لها . نريد أن نضع ظابطا سديدا واضحا بحيث يعلّق الحكم ( الشرعي ) به . . . » .
ثمّ مال إلى أن الظابط السديد هو التحوّل الكيمياوي . وقال : « وأمّا التحوّلات الفيزيائية في نظري تكون أضعف من أن تدخل في الضابط . مثل نقل الشيء من مكان أو تحول الخشب من شكل إلى آخر . . . » إلى آخر كلامه « 1 » .
أقول لفضيلة الدكتور ولنظرائه : إنّه لا حقّ لكم في التدخّل في جعل الضوابط الفقهية ، كما لا حقّ للفقهاء في التدخّل فيما ليس من شؤون اختصاصهم ، بل لا بدّ لهم من الرجوع إلى الاختصاصيين كالأطباء والمهندسين والمنتجين وغيرهم ، وهذا أمر واضح شرعا وعقلا .
والحقّ أنّ الاستحالة الفقهية قد تصدق مع التغيّر الفيزيائي كبخار الماء وقد لا تصدق حتى مع التغير الكيميائي كالمطبوخ من النجس كما يعلمه الخبير .
ضابط الاستحالة قد بيّناه في هذا الفصل سابقا ، والحاكم بتحقّقها وترتّب أحكامها الشرعية كغيرها من الموضوعات هو فهم العرف العام المنزل عليه الخطابات الشرعية ، دون فهم الكيمياويين بما هم كيمياويون ، ولا فهم علماء الفيزياء والرياضيات وسائر العلوم ، ولا فهم الفلاسفة والحكماء بما هم علماء هذه العلوم .
هامش
( 1 ) . رؤية إسلامية لبعض المشكلات الطبيّة المعاصرة ج 1 ص 282 و 283 .