أقول : أمّا الحالة الأولى فلا خفاء في حكمها من الحلية والطهارة إن تحقّق الموضوع ، وهو الاستحالة ، فلا بدّ من التفحّص حولها حتى يحصل الاطمئنان بها من الرؤية والمشاهدة أو من سماع شهادات جمع من أهل الخبرة .
وأمّا الحالة الثانية فتفصيل القول فيها بحسب الكبرى : إنّ الجزء الحلال إمّا مائع وإما جامد ، والمادة الإضافية إما نجسة وإما طاهرة محرّمة الأكل .
أمّا إذا كانت المادة الإضافية غير نجسة فلا شكّ في حلّية المركّب بعد استحالتها سواء كانت مادة الغذاء أو الدواء جامدة أو مائعة . وكذا الحكم إذا كانت المادتان كلتاهما جامدتين ولو كانت الإضافية نجسة .
وأمّا إذا كانت المادة الإضافية نجسة وكانت كلتاهما أو إحداهما مائعة « 1 » ، فبمجرد الامتزاج تنجس المادة الطاهرة أيضا نجاسة عرضية ، فإن بقي المركّب منهما مائعا فهو لا يطهر بل يبقى نجسا وإن استهلك النجس بعد الامتزاج بثوان أو دقيقة كما إذا استهلك السكر النجس في الماء الطاهر .
وإن صار المركّب جامدا - كما في الجبن مثلا - فهو قابل للطهارة بالغسل بالماء .
وأمّا الحالة الثالثة فقد قال صاحب العروة الوثقى رحمه اللّه في بحث المطهرات : تفرّق الأجزاء بالاستهلاك غير الاستحالة ؛ ولذا لو وقع مقدار من الدم في الكرّ واستهلك فيه يحكم بطهارته . . .
وقد تقدم كلامه في أوائل هذا الفصل .
ويفهم حكم هذه الحالة مما قلناه في حكم الحالة الثانية . كما أنّ حكم الحالة الرابعة من الحرمة والنجاسة واضح ، واللّه أعلم .
الاستحالة ومصاديقها
مصاديق الاستحالة عند الحنفية :
1 - المسك كان دما فتغيّر واستحال إلى الطيبية .
2 - الخمر يستحيل خلّا .
3 - الكلب يصير ملحا ( وكلّ حيوان ميت يصير ملحا كما قيل ) .
هامش
( 1 ) . فرض الكلام في غير الماء المعتصم كالكر والجاري وذي المادة مثلا .