فقيل بالأوّل « 1 » وزيد : وأمّا دخول شحم الخنزير في بعض أنواع الأجبان وخلطه مع بعض أنواع الزيوت والآيسكريم والشوكلاتة والبسكويت ، فإنّه يعتبر نجسا ومنجسا لما خلط به من مواد ، ومثله خلط الكحول في بعض المشروبات الغازية وبعض أنواع الشوكلاتة والآيسكريم « 2 » .
أقول : لا بدّ في الموارد الأربعة - في إثبات استحالتها - من الوقوف على كيفية العملية الصناعية والمذاكرة مع أهل الخبرة فإن ثبتت الاستحالة فهو وإلّا لا بدّ من الاجتناب .
الاستحالة أيضا
الاستحالة عند الحنفية هي التغيّر وانقلاب الحقيقة ، وعند المالكيّة هي تحوّل المادة عن جميع صفاتها وخروجها عن اسمها الذي كانت به ، إلى صفات واسم يختصّ بها « 3 » .
أقول : فكأنّ تعريف الاستحالة متّفق عليه بين فقهاء الشيعة والسنة وإن اختلفوا في مجرّد التعابير .
نعم ، ذهب الشافعية والحنابلة وبعض آخرون إلى أنّ الأعيان النجسة لا تطهر بالاستحالة ، ودليلهم ضعيف .
ماهية الاستحالة من الناحية العلمية .
قال بعض الأطباء الفضلاء : « أشارت دراسات بعض علماء الكيمياء إلى ما تحدث به الاستحالة ، بمناسبة الكلام عن الجيلاتين ونحوه ، وهو أنّه يحصل تكسير للأربطة الكيميائية التي تربط الهيكل الكيميائي للمادة بوسائل مختلفة ، منها : إقحام جزئيات من الماء في مواضع مختلفة من هذا الهيكل ممّا يؤدي إلى تشكيل هياكل كيميائية جديدة أصغر حجما . وهذه الهياكل الكيميائية الصغيرة التي نتجت عن هذا التفكّك الكيميائي تختلف اختلافا كليا عن أصلها .
وممّا يوضح ذلك أنّ معرفة منشأ البروئين - أي نوع الحيوان الذي ينتمي إليه - أمر سهل بواسطة التفاعلات المناعية وبعض الطرق الأخرى ، في حين لا يمكن التمييز بين ضروب الجيلاتين المستحضرة من أنواع حيوانية مختلفة ؛ نظرا لفقدانها لأيّ علامة من علامات الانتماء
هامش
( 1 ) . نفس المصدر ص 762 - 763 .
( 2 ) . نفس المصدر ص 763 .
( 3 ) . رؤية إسلامية لبعض المشكلات الطبيّة المعاصرة ج 1 ص 227 .