المسألة الرابعة والخمسون الاستحالة والانقلاب
أمّا الاستحالة فقد عرّفها الفقيه اليزدي قدّس سرّه في العروة الوثقى : بتبدّل حقيقة الشيء وصورته النوعية إلى صورة أخرى ، فإنّها تطهّر النجس ، بل والمتنجّس ، كالعذرة تصير ترابا ، والخشبة المتنجسة إذا صارت رمادا ، والبول أو الماء المتنجّس بخارا والكلب ملحا ، وهكذا ( و ) كالنطفة تصير حيوانا والطعام النجس جزءا من الحيوان .
ثمّ قال : وأمّا تبدّل الأوصاف وتفرّق الأجزاء فلا اعتبار بهما ، كالحنطة إذا صارت طحينا أو عجينا أو خبزا « 1 » والحليب إذا صار جبنا .
وفي صدق الاستحالة على صيرورة الخشب فحما تأمّل « 2 » وكذا في صيرورة الطين خزفا « 3 » أو آجرا . ومع الشك في الاستحالة لا يحكم بالطهارة .
ثمّ قال : الانقلاب غير الاستحالة ، إذ لا تتبدّل فيه الحقيقة النوعية بخلافها ؛ ولذا لا يطهر
هامش
( 1 ) . وفي مدارك الأحكام ( ج 2 ص 370 ، طبع مطبعة مهر قم ) : وقال الشيخ في موضع من النهاية ( ص 8 ) « إنّه ( أي العجين النجس ) يطهر بالخبز . أقول : لكنّه ضعيف » .
( 2 ) . وفي جامع المقاصد ( ج 1 ص 179 ، الطبعة الحديثة بقم ) : المراد بالإحالة صيرورته ( ما أحالته النار ) رمادا أو دخانا بالإجماع ، أو فحما على أظهر الوجهين . أقول : ما ذكره متين ، وليست صيرورة الخشب فحما ، كصيرورة اللحم كبابا كما أفاده السيّد الأستاذ الخوئي رحمه اللّه . والفارق هو العرف .
( 3 ) . وفي مدارك الأحكام ( ج 2 ص 369 ) : قال الشيخ في الخلاف : اللبن المضروب من طين نجس إذا طبخ آجرا أو عمل خزفا طهرته النار ، واستدلّ عليه بإجماع الفرقة وخبر الحسن بن محبوب ( الوسائل ج 2 ص 527 ) . وفيه إشكال منشأه الشكّ في تحقّق الاستحالة ، وإن كان القول بالطهارة محتملا ، لعدم تيقّن استمرار حكم النجاسة بعد الطبخ .
أقول : ولعلّ نظر الشيخ في ذلك إلى ما دلّ على مطهّرية النار والماء ج 3 ص 527 الوسائل وغيرها دون الاستحالة كما زعمه صاحب مدارك الأحكام .