المتنجسات به ، وتطهر بها . وتفرق الأجزاء بالاستهلاك غير الاستحالة ، ولذا لو وقع مقدار من الدم في الكرّ واستهلك فيه يحكم بطهارته ، ولكن لو أخرج الدم من الماء بآلة من الآلات المعدّة لمثل ذلك عاد إلى النجاسة ، بخلاف الاستحالة فإنّه إذا صار البول بخارا ثمّ ماء لا يحكم بنجاسته ؛ لأنّه صار حقيقة أخرى .
قال سيّدنا الأستاذ الخوئي - رضي اللّه عنه وأرضاه - الانقلاب من أفراد الاستحالة وصغرياتها ، وإنّما أفرده بعضهم بالذكر وجعله قسما من أقسام المطهرات لجهتين :
1 - الاستحالة تقتضي ارتفاع حرمة الخمر ونجاستها الذاتية دون نجاستها العارضية ، فإناء الخمر متنجس بنجاسة الخمر ، وبعد استحالة الخمر خلّا تنجس ثانيا بتنجس الإناء ، لكن نحكم بطهارة الخلّ وحلّيته ، ببركة إطلاق الأخبار الواردة في الباب .
2 - الاستحالة تطهر الخمر دون ما به علاجها ، كالملح الذي بقي في الخلّ المنقلب من الخمر ، وحيث إنّه متنجّس بالخمر ينجّس الخل ثانيا ، وإنّما حكمنا بطهارة الخلّ ببركة الأخبار .
وأمّا إنّ الانقلاب هو الاستحالة حقيقة ، فلأن تبدّل الخمر خلّا ، وان لم يكن من التبدّل في الصورة النوعية لدى العقل لوحدة حقيقتهما « 1 » إلّا أنّه من التبدّل في الصورة النوعية عرفا ؛ إذ لا شبهة في تغاير حقيقة الخلّ والخمر لدى العرف « 2 » انتهى كلامه رفع مقامه « 3 » .
وقال في محل آخر عند قول صاحب العروة : الانقلاب غير الاستحالة « 4 » ما خلاصته :
نعم ، بين الاستحالة والانقلاب فرق في مصطلح الفقهاء ، فإنّ النجاسة في الأعيان مترتّبة على عناوينها الخاصة من البول والخمر والدم ، فالخمر بما هي خمر نجسة لا بما أنّها جسم فإذا زال عنوانها زال حكمها ، ولا يعتبر في زوال النجاسة أو الحرمة ، زوال الخمر مثلا وانعدامها بذاتها ، بل يكفي زوال عنوانها . وهذا بخلاف المتنجّسات ؛ لعدم ترتّب النجاسة فيها على عناوينها ، وإنّما ترتبت على ذواتها فهي متنجسة بما أنّها جسم ، فلا ترتفع نجاستها بزوال عناوينها لبقاء الجسمية بمرتبتها النازلة ، بل يتوقّف زوال حكمها على انعدام ذواتها وتبدّل صورتها الجسمية بجسم آخر ، كما إذا تبدّل النبات المتنجس حيوانا ، فإنّ الصورة الجسمية في
هامش
( 1 ) . لا وحدة جامعة لهما سوى الميعان وليس هو حقيقتهما وإلّا لكانت المائعات كلّها ذات حقيقة واحدة وهو كما ترى ، ومنه يظهر ضعف ما أنكره صاحب العروة الوثقى من إنكار كون الانقلاب من الاستحالة .
( 2 ) . وكذا في تغاير الخشب والفحم لديهم ، مع أنّ السيد الأستاذ لا يقول به ولكنّه حجّة عليه .
( 3 ) . لاحظ التنقيح ج 3 ص 180 وص 181 .
( 4 ) . نفس المصدر ص 191 .