15 - وطء الحيوانات المأكول لحمها ، فإنّه يوجب حرمة أكلها « 1 » .
ثمّ لا إشكال في وجوب الاجتناب عن الأشياء التي يحرم أكلها أو شربها مطلقا ، أي سواء أخذت من يد مسلم أو كافر ، وسواء استوردت من بلاد الكفّار أو صنعت في بلاد المسلمين ، وهذا واضح .
وأمّا إذا أخذ من يد الكافر شيء أو استورد من بلاد الكفار شيء ، شكّ في طهارته ونجاسته ، أو في حرمته وحلّيته ، فهذا الشكّ ينشأ من أمرين :
أحدهما : التذكية وعدمه ، كما إذا شككنا في أنّ هذا اللحم - من حيوان مأكول لحمه - هل من حيوان مذبوح بيد مسلم ، كان في بلد الكافرين أم لا ؟ وهل هذا الجلد المصنوع المستورد من بلاد الكفار هل استورد - غير مصنوع - من بلاد المسلمين كما هو الرائج في هذه الأزمنة ، أو أنّه أخذ من حيوان مقتول بطريقتهم من دون تذكية شرعية .
ففي هذا النوع من الشكّ تجري أصالة عدم التذكية ، فلا يبقى معها موضوع لأصالة الحلّية وأصالة البراءة وأصالة الطهارة - كما حقّق في أصول الفقه - فيحكم بحرمة اللحم المذكور .
وكذا يحكم - عند المشهور من الفقهاء أو كثير منهم - بنجاسة الجلد فإنّها كحرمة الأكل مترتّبة على عدم التذكية ، وخالف فيه بعضهم منهم السيّد الأستاذ الخوئي رحمه اللّه بدعوى أنّ النجاسة متفرّعة في الأحاديث على الميتة ، وهذا العنوان لا يثبت بعدم التذكية ، إلّا بناء على الأصل المثبت الذي لا يقول باعتباره أهل التحقيق من الأصوليين اليوم ، فحكم بطهارته .
وللنزاع ثمرة مهمّة للمسلمين في بعض ملابسهم المصنوعة من الجلد ، بل وفي بعض الأشياء الأخر المستعمل فيها الجلد بأقسام من الاستعمال المستوردة من بلاد الكفّار ، فلا بدّ من رجوع كل متديّن إلى مرجعه ومقلّده في إحراز وظيفته الشرعية ، واللّه الموفّق .
ثانيهما : ملاقاة بدن الكافر المحكوم بالنجاسة مع الشيء المذكور ، وفي هذا الفرض تجري أصالة البراءة وأصالة الطهارة ، بل واستصحاب عدم الملاقاة ، لا سيما في مثل أعصارنا ، أعصار
هامش
( 1 ) . انظر حدود الشريعة في محرماتها ج 1 ص 70 .