تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ومسائل طبية — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
والحديث الصحيح « 1 » ، فافهم واغتنم . فعلى هذا بطل القول المنسوب إلى أكثر أهل السنّة ، وأمّا إنّ وقت تعلّق الروح في أثناء الشهر الخامس - كما عن المشهور أو بعد مضي الشهر الخامس ( أي في أوّل الشهر السادس ) كما يظهر من سيدنا الأستاذ - فلم يثبتا بعد بتمام حدودهما . فيحتمل تعلّق الروح في أثناء الشهر الخامس وفي أثناء الشهر السادس فضلا عن أوّل الشهر السادس ، ولا دليل معتبر عندنا يثبت أحد الاحتمالات الثلاثة . والرواية التي استدلّ بها سيّدنا الأستاذ ضعيفة سندا وصالح بن عقبة مجهول على الأقوى ، بل وثاقة أبي شبل أيضا محلّ بحث ؛ لاحتمال الاشتراك ، ولا ملزم لتفصيل البحث الرجالي هاهنا . على أنّها معارضة بموثّقة الحسن بن جهم قال : سمعت أبا الحسن الرضا عليه السّلام يقول : قال أبو جعفر عليه السّلام : « إنّ النطفة تكون في الرحم أربعين يوما ثمّ تصير علقة أربعين يوما ثمّ تصير مضغة أربعين يوما ، فإذا كمل أربعة أشهر بعث اللّه ملكين خلّاقين . . . « 2 » » . هذا كلّه من جهة دلالة الروايات ، وأمّا البحث من جهة الشهادات الطبّية فربّما يطمئنّ الباحث بخلاف ما في الروايات ، وبضرورة تأويله أو ردّ علمه إلى من صدر عنه . وقيل : لا يمكن الالتزام بشيء من أقوال الفقهاء ؛ لمخالفتها لما تعرفه الحوامل بالوجدان والحسّ ، وعرفه الأطبّاء قديما وحديثا بالبحث والتجربة ، من أنّ حركة الجنين تظهر في أوائل الشهر الرابع وتزداد بصورة تدريجية إلى أن تصبح في أواخر هذا الشهر واضحة . فكيف يقولون بعدم نفخ الروح إلّا بعد انقضاء الشهر الرابع . . . . والعبرة في الحكم بحياة الجنين ، بحركته المتميّزة عن الحركات الاختلاجية التي تحدث أحيانا لغير الأحياء ، كالذبيحة بعد زوال روحها ، حتّى يصحّ جعلها علامة للحياة الإنسانيّة . أقول : قد نقلنا حول هذه الحركة كلاما لبعض الأطبّاء وما يتعلّق بها ، وقلنا : إنّه لم يبلغ درجة القطع بعد . وذكرنا أيضا كلاما لطبيب أنّ حركة الجنين تحدث قبل أنّ تحسّها الحامل بكثير لكنّها لصغر الجنين وسعة الكيس لا تحسّها ، وإنّما تحسّها بعد ما يكبر الجنين ، فانظره . وعلى كلّ العمدة تمييز الحركة الإرادية عن غيرها أولا ثمّ معرفة بدء الحركة زمانا ، فما ذكره
هامش
( 1 ) . التهذيب ج 10 ص 285 . ( 2 ) . الكافي ج 6 ص 13 .