هذا الفاضل غير تام ؛ إذ يحتمل حدوث الحياة الإنسانيّة في أوائل الشهر الثالث .
وعلى كلّ لا نعتدّ بالأقوال ولا نستعجل في ردّ الروايات حتّى يتّضح الأمر بأكثر من هذا في علم الطب أو عندنا .
تتمّة
قيل : إنّ تحديد بقاء كلّ من النطفة والعلقة والمضغة بأربعين يوما ، مقطوع البطلان ؛ فإنّ النطفة لا تبقى على حالها أربعين يوما في رحم الأم ، ولا تكون خلال هذه المدّة الطويلة مثل النخامة البيضاء ، وكذلك لا تكون علقة مثل علقة الدم الجامدة ، خلال الأربعين الثانية ، ولا مثل قطعة لحم حمراء فيها عروق خضر مشبّكة خلال الأربعين الثالثة ، فكل هذا مخالف للحسّ « 1 » ومعلوم خلافه بالضرورة .
أقول : هذا الإيراد وإن لم يكن لي محسوسا غير أنّه قابل للقبول ، وهذا إيراد آخر على الأحاديث المتضمّنة لتلك المعاني المخالفة لأقوال الأطبّاء بل لأقوال الحوامل ، على ما عرفته .
وهنا سؤال آخر ، وهو أنّ النطفة بعد يوم أو أيّام معدودة هل تتحوّل إلى العلقة ثمّ إلى المضغة حقيقة ، أو لا تتحوّل إليها أصلا ، كما قد يدّعى ذلك ويقال بلزوم تأويل بعض الآيات القرآنية ؟
ثمّ هل يصدّق الطبّ - اليوم - أنّ العظام تخلق بعد المضغة - كما يقول القرآن - أم لم يصل هو ، لحد الآن إلى ذلك ؟
فلا بدّ من ملاحظة الفيلم الملوّن لذلك وأنّي لم أوفّق بعد لمشاهدته .
واعترضه بعض الأطبّاء الماهرين المتدينين بأنّ علم الطب لا يرى لاستقبال الروح أثر ، وقال : مسألة : أنّ الجنين آنذاك يكتسب الإدراك أو الخيال أو تبدو عليه أمارات الرضا والغضب ، هي للأسف الشديد من باب الفولكلور أو من باب التحمّس لوجهة نظر معينة ، ومحاولة تأييدها علميا بغير سند علمي « 2 » .
أقول : اعتراضه متين لكنه مقلوب عليه ، فكما لا يصل الطبيب إلى أثر للروح بعد أربعة أشهر من الحمل كذا لا يصل إلى نفيه أيضا ، فلا يحقّ له إنكاره أيضا . والخلط بين حدود العلوم التجريبيّة والفلسفة أو الدين أوجب زلّة جماعات كثيرة من الماديين ، بل والمتدينين أيضا
هامش
( 1 ) . أي المشاهدة عند سقط الجنين في أزمنة متفاوتة .
( 2 ) . الحياة الإنسانيّة بدايتها ونهايتها ص 57 .