المشهور وما دلّ عليه غيره من الأخبار من ولوج الروح بعد أربعة أشهر « 1 » » .
2 - ما عن السيد الأستاذ الخوئي قدّس سرّه من أنّه بعد بلوغ خمسة أشهر ؛ استنادا إلى رواية صالح بن عقبة عن أبي شبل . . . « هيهات يا أبا شبل إذا مضت خمسة أشهر فقد صارت فيه الحياة وقد استوجب فيه الدية » .
قال رحمه اللّه : ثمّ أنّ الكليني والشيخ في التهذيب رويا هذه الرواية بسند صحيح عن محمد بن إسماعيل بن بزيع ، عن صالح بن عقبة ، عن أبي شبل ، ورواه الصدوق بسنده الصحيح عن محمد بن إسماعيل بن بزيع ، عن أبي شبل ، والرواية على كلا التقديرين صحيحة ، فإنّ صالح بن عقبة ثقة على الأظهر « 2 » » انتهى كلامه .
ونسب إلى كثير من أهل السنّة أنّه عند تمام أربعة أشهر .
أقول : المستفاد من الروايات استفادة قطعية هو القول الأوّل في الجملة ، فإن عدّ ( 120 ) يوما لتكامل الحمل إلى أن يبلغ مضغة يدلّ على دخول الجنين في الشهر الخامس لا محالة في كثير من الموارد ، فإن تتابع أربعة أو ثلاثة أشهر تامّة أو شهرين تامّين إن لم يكن أقلّ من فرض بعضها ناقصة ، لم يكن بأكثر منها ، وعليه فنفس ( 120 ) يوما تنجر إلى ولوج الروح في كثير من الموارد في الشهر الخامس ، وأمّا التصريح بذكر أربعة أشهر في الروايات فلا بدّ من حملها على العلامة التقريبية الوقتية أو على جهة أخرى دفعا للتضاد أو التناقض .
ونفس هذا البيان يجري في خبر عبد اللّه بن مسعود المروي في صحيح مسلم ، وفيه : « ثمّ يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح » وكلمة « ثمّ » للتراخي الزمني ، وكأنّه إشارة إلى قوله تعالى :
فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً
وعلى كلّ استناد علماء أهل السنّة إلى هذا الخبر لقولهم السابق ضعيف مردود .
وممّا يدل على ضرورة حدوث تعلّق الروح بالجنين في أثناء الشهر الخامس أو بعده ، أنّ الروح لا تتعلّق به في حال كونه مضغة ؛ فإنّ القرآن يقول :
فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ . . .
« 3 » وهذا يدل على أنّ نفخ الروح بعد صيرورة المضغة عظاما وبعد كسوة العظام لحما ، وهاتان المرحلتان لا تحقّقان بساعة أو ساعتين بل بأيام .
ووجه الدلالة أنّ المراد بإنشائه خلقا آخر هو جعله حيّا بحياة إنسانيّة بمقتضى الاعتبار
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ج 57 ص 355 ، طبعة بيروت .
( 2 ) . مباني تكملة المنهاج ج 2 ص 406 .
( 3 ) . المؤمنون آية 14 .