تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ومسائل طبية — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
الموارد ، ولا فرق فيما ذكرنا بين بذل الزوج نفقتها وعدمه ، وأمّا إذا صارت كالمعلّقة بغير اختياره ، كما لو كان الزوج محكوما بالحبس مدة طويلة ، فهل يجب عليه أن يطلقها إذا لم ترض بالصبر ؟ فيه إشكال ، فالأحوط وجوبا له الاستجابة لطلبها في الطلاق ، ولكن إذا امتنع عن الطلاق فعليها الانتظار حتّى يفرج اللّه عنها . وإذا كان يؤذيها ويشاكسها بغير وجه شرعي جاز لها رفع أمرها إلى الحاكم الشرعي ليمنعه من الإيذاء والظلم ويلزمه بالمعاشرة معها بالمعروف ، فإن نفع وإلّا عزّره بما يراه الحاكم ، فإن لم ينفع أيضا كان لها المطالبة بالطلاق ، فان امتنع منه ولم يمكن إجباره عليه طلّقها الحاكم الشرعي ، « 1 » انتهى كلامه . أقول : ويمكن أن نستدلّ على الموضوع الأوّل بقوله تعالى :
فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً وَإِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ
« 2 » ، بدعوى أنّ المنهي عنه هو جعلها كالملّقة سواء كان لحب ضرتها أو لسبب آخر ، وهذا النحو من الامساك لاحق للزوج ، فيصح للحاكم طلاقها بعد امتناع الزوج منه ، لأنّ الحاكم ولي الممتنع . وأمّا وجه الاحتياط في فرض كون ذلك من غير اختياره في الموضوع الثاني فلعله لاحتمال انصراف الآية إلى فرض الاختيار ، وأمّا دليل الموضوع الثالث ، فهو قوله تعالى :
فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ
« 3 » ، وقوله :
فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا
« 4 » بتقريب عرفته . ومع تعذّر الحاكم هل لها الخيار بقاعدة لا ضرر ، ونفي الحرج والعسر ، وبما تقدّم من الآيات ؟ فيه وجهان .
هامش
( 1 ) . منهاج الصالحين ج 3 ص 109 . ( 2 ) . النساء آية 129 - 130 . ( 3 ) . البقرة آية 229 . ( 4 ) . البقرة آية 231 .