تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ومسائل طبية — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
العدوي حتما حدوث المرض ؛ لأنّ اللّه سبحانه قد زوّد الإنسان بجهاز مناعي يتولّى مسؤولية الدفاع عن البدن ضدّ كلّ عدوى تسومه ، ويقوم الجهاز المناعي بواسطة أصناف متعددة من الخلايا ، منها ما يهاجم الجرثوم بذاته فيلتهمه أو يقتله ، ومنها ما يهاجم الجرثوم بمفرزاته ( التي نسمّيها الأجسام المضادّة أو الأضداد ) ، ومنها ما يساعد الأصناف الأخرى من الخلايا في الهجوم فيقوم بدور المؤازر والمسعف ومن أجل ذلك إذا حدثت العدوي فيمكن أن تتطوّر الأمور في أحد اتجاهات أربعة : أوّلها : أن تتغلب وسائل المقاومة في البدن على الجرثوم وتقضي عليه ، فلا تظهر أعراض المرض . وثانيها : أن يتغلّب الجرثوم ابتداء على وسائل دفاع البدن فيحدث مرض عدوائي - أي ناحم عن العدوي - قد تكون مدّته قصيرة وقد تطول ، وفي النهاية إما يتغلب الجسم فيحدث الشفاء ، أو يتغلّب الجرثوم فتحدث الوفاة . وثالثها : أنّ تقوم وسائل المناعة بتعويق الجرثوم المعتدي وتضيّق عليه الخناق ، ولكنه يبقى حيّا متربّصا ينتهز الفرصة للانقضاض . ورابعها : أن تصل الحرب بين وسائل الدفاع وبين الجرثوم إلى مرحلة هدنة مسلّحة لا يقضي فيها الجسم على الجرثوم ولا يؤذي الجرثوم الجسم ، ولكن الشخص يمكن أن ينقل الجرثوم إلى جسم آخر فيسبّب فيه العدوي وربّما المرض ، ويسمى الشخص في هذه الحالة بحامل الجرثوم .

الرابع : بعد أن تتمّ العدوي بهذا الفيروس فإنّه يختفي بسرعة داخل بعض الخلايا

ويأخذ في التكاثر تدريجا وفي تدمير هذه الخلايا . وتمر العدوي في الجسم بمراحل من أهمّها مرحلة الكمون ، يهاجم خلايا الجهاز المناعي ، ممّا يؤدي إلى تناقص عددها شيئا فشيئا حتّى تصل إلى المستوى الحرجي الذي لا يستطيع معه الشخص المصاب مقاومة جراثيم الأمراض أو الخلايا الضارة مثل الخلايا السرطانية ، فيحدث ما هو معروف بمرض الأيدز ( أي الاتّصاف بأعراض وعلامات مرضية ظاهرة ترافقها أمراض الجراثيم الانتهازية والأورام الخبيثة ) « 1 » ، والغالب أنّ المريض الذي يصل إلى هذه
هامش
( 1 ) . نفس المصدر ص 63 في فترة ما بعد عام 1983 م عرف أن للمرض فيروسا وأعراضا منها ارتفاع في درجة الحرارة ، -