تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ومسائل طبية — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
الإمامية ، من عدم زيادة بلوغ الجارية على العشر « 1 » . ومن اطمأنّ بالحكم الشرعي بهذا المقدار من الشهرة والإجماع المنقول فهو ، وإلّا فمقتضى الجمع بين الحديثين ما عرفت . 3 - في موثّقة عمّار المتقدّمة وصحيحة محمد بن مسلم ومعتبرة إسحاق بن عمّار وصحيح ابن الحجّاج - كما ذكرناها في أوائل الجزء الثالث من كتابنا حدود الشريعة - هو تحقق بلوغها بالحيض ، وحمل الروايات على أنّ الحيض كاشف لا محقّق للبلوغ خلاف الظاهر ، لكن المستفاد من قوله تعالى :
وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ
« 2 » أنّ انقطاع اليتم ببلوغ النكاح - أي أهلية الجماع - نعم ، في الماليات يعتبر مؤانسة الرشد والخلوّ من السفه . ثمّ اليتامى جمع اليتيم واليتيمة ، ولا ينافي في عمومها لهما قوله :
بَلَغُوا
وضمائر الجمع المذكور في الآية ( هم ) لاحتمال إرادة التغليب . ولا فرق بين اليتيم وغيره في هذا الحكم بلا شبهة . وبما عرفت من قول الطبيبة المتقدّمة يتّحد هذا مع سابقه ، أي الأمر الثالث كما لا يخفى ، ولعل التعويل على هذا القول - أي تحقّق بلوغها بالحيض - أظهر الأقوال ، ولا ينافيه التحديد بثلاث عشرة سنة في موثّقة عمار ؛ لتصريح الامام بقوله : « أو حاضت قبل ذلك » ولولا فتوى المشهور لرددت رواية ابن أبي عمير بمخالفته للاعتبارات العقلائية ، كما لا يخفى . وعلى كلّ هي لا تقاوم الروايات المعتبرة الدالّة على تحقّق البلوغ بالحيض ، كما لا يخفى ، فلتحمل على الندب . وإن تمّ ما ذكرناه فبلوغ الصبية بدم الحيض واستعدادها للنكاح أو أن يأتي عليها ثلاث عشرة سنة ، كما في موثّقة عمار ، إلّا أن يقال : إنّ مقتضى صدر الموثّقة أنّ بلوغ الغلام أيضا بثلاث عشرة سنة ، وفيها : « فإن احتلم قبل ذلك فقد وجبت عليه الصلاة وجرى عليه القلم » ، والحال أنّ المشهور المدّعى عليه الإجماع - كما في جواهر الكلام - ( في كتاب الحجر ) أنّ بلوغه بخمسة عشرة سنة ، فلاحظ وتأمل . ثمّ إنّه يأتي في المسألة الآتية إمكان جمع الحيض وعدمه مع الحمل إنّ شاء اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) . نفس المصدر . ( 2 ) . النساء آية 6 .