تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ومسائل طبية — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
حسّا بالآلات الحديثية . والذي يصلح للاعتماد عليه في الفقه وتحديد الأحكام وحتّى تأويل النصوص المخالفة هو الثاني لا غير ؛ فإنّ الاستنباط الحدسي أو الإحصاء الظني غير حجّة لأحد .

الفصل الرابع : في المباحث الفقهية المتعلّقة بالمقام

وهي ثلاثة على ما يخطر ببالي عاجلا :

الأوّل : تحديد سنّ اليأس وانتهاء الحيض ،

فإنّ الفقهاء اختلفوا فيه على أقوال ثلاثة : فعن المشهور أنّ المرأة غير القرشية « 1 » وغير النبطية تيأس ببلوغ الخمسين سنة ، وأمّا هما فبلوغ ستّين سنة ، وعن جمع أنّ يأس مطلق النساء ببلوغ الخمسين بلا فرق بين القرشية والنبطية وبين غيرهما ، وعن العلّامة رحمه اللّه - في بعض كتبه - أنّه ببلوغ الستّين مطلقا من مبدأ ولادتها « 2 » . ولا دليل معتبر على واحد من هذه الأقوال رغم ادّعاء بعض الفقهاء صحّة بعض الأحاديث المستدلّ بها سندا ؛ فإنّه اشتباه على الأقوى .

الثاني : هل للحيض حقيقة ممتازة طبيا عن دم الاستحاضة « 3 » ودم النفاس ودم البكارة ودم القرحة ونحوها ؟

فإن ثبت ذلك طبيا لا بدّ للفقهاء والنساء اللاتي يحضن من الرجوع إلى الطبيبات أو الأطباء الاختصاصيين بذلك ، فإنّهم أهل الخبرة وهم أهل الذكر في المقام . ولدم الحيض أحكام إلزامية كثيرة وتشخيصه مهمّ جدّا بحسب الشرع كحرمة الدخول والمكث في المساجد ، وسقوط الصلاة ، ووجوب قضاء الصوم وسقوط وجوب أدائه ، وغير ذلك ومع تعيينه طبيا وقطعيا لا يجب ، بل لا يسوغ الرجوع إلى الأمارات الظنيّة ، وإن كانت منصوصه فإنّها مختصة بفرض عدم العلم بالواقع . تقول طبيبة : لا يمكن التفرقة بين دم الحيض ودم الاستحاضة ؛ لأنّ المصدر واحد ، والتثمين واحد ولكن يمكن التفرقة بالفحص الإكلينكي ودراسة التاريخ بين المرضى واستبعاد أيّ حمل أو استبعاد أيّ مرض آخر موجود « 4 » .
هامش
( 1 ) . القرشية : المنتسبة إلى النضر بن كنانة . ( 2 ) . لاحظ من جواهر الكلام ج 3 ص 161 . ( 3 ) . المستفاد من بعض الأحاديث تغير دم الاستحاضة والحيض ماهية . ( 4 ) . الرؤية الإسلامية لبعض الممارسات الطبيّة ص 680 .